وَلَمَّا فَرَغَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ بَيَانِ مَا تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْأَسْبَابِ الَّتِي تُثْبِتُ الشُّفْعَةَ لِمَنْ مَلَكَ أَيَّ وَاحِدٍ مِنْهَا ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ عَلَى التَّرْتِيبِ ، فَقَالَ: ( الْأَوَّلُ ) ( لِكُلِّ شَرِيكٍ ) سَوَاءٌ كَانَ آدَمِيًّا أَمْ غَيْرَهُ كَالْمَسْجِدِ وَالطَّرِيقِ ، فَإِنَّهُمَا يَشْفَعَانِ فِيمَا يَمْلِكَانِهِ لَا بِمَا وُقِفَ عَلَيْهِمَا .
وَوَصِيَّةُ الْعَوَامّ وَقْفٌ لَا مِلْكٌ فَلَا يُشْفَعُ بِهَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَشْفُوعُ وَقْفًا أَمْ بَيْتَ مَالٍ أَوْ غَيْرَهُمَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْآدَمِيُّ مُؤْمِنًا أَمْ فَاسِقًا أَمْ كَافِرًا عَلَى مِثْلِهِ فِي خُطَطِهِمْ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْآدَمِيُّ أَيْضًا كَبِيرًا أَمْ صَغِيرًا وَلَوْ حَمْلًا وَلَوْ مَجْنُونًا ، وَيَطْلُبُهَا لَهُمَا وَلِيُّ مَالِهَا أَوْ هُمَا مَتَى بَلَغَا .
وَقَوْلُهُ ( مَالِكٍ ) يُحْتَرَزُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ فَلَا شُفْعَةَ بِهَا: ( أَحَدُهَا ) أَرْضُ بَيْتِ الْمَالِ وَلَوْ اشْتَرَاهَا ذُو الْوِلَايَةِ فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَشْفَعَ بِهَا ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ هُنَا لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ ، فَهُوَ كَالْآدَمِيِّ الْمُعَيَّنِ فَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِمِلْكِ الْمَسْجِدِ ، وَالْمِلْكُ يَكُونُ لِلْمَسْجِدِ فِي كُلِّ مَا اُشْتُرِيَ لَهُ مِنْ غَلَّةِ وَقْفِهِ كَمَا مَرَّ .
( الثَّانِي ) الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدُ ، فَلَا شُفْعَةَ لَهُ بِأَرْضِهِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ .
"الثَّالِثِ"الْمُسْتَأْجَرُ وَالْمُسْتَعَارُ فَلَا شُفْعَةَ بِهِمَا .
وَإِنَّمَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلْمَالِكِ ( فِي الْأَصْلِ ) أَيْ إذَا كَانَ خَلِيطًا فِي أَصْلِ تِلْكَ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ ، يُحْتَرَزُ مِنْ الْمَالِ لِلْحَقِّ كَالِاسْتِطْرَاقِ وَحَقِّ السَّبِيلِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ مُسْتَقِلًّا ، وَصُورَتُهُ: أَنْ يَجْرِيَ الْمَاءُ فِي أَرْضٍ مُبَاحَةٍ ، ثُمَّ يَجِيءَ الْغَيْرُ بِجَنْبِ مَجْرَى الْمَاءِ ، فَإِذَا بِيعَ هَذَا الْمَحْيَا فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْمَجْرَى الشُّفْعَةُ بِهِ ، أَوْ كَانَ الْحَقُّ غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ بَلْ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ .
وَصُورَتُهُ: أَنْ