( الشَّرْطُ الْخَامِسُ ) ( تَعْيِينُ الْمَكَانِ ) الَّذِي فِيهِ يُسْلَمُ الْمُسْلَمُ فِيهِ وَسَوَاءٌ كَانَ مِمَّا لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ أَمْ لَا ، فَإِذَا عَيَّنَ التَّسْلِيمَ إلَى السُّوقِ وَجَبَ إيصَالُهُ إلَيْهِ ، وَإِنْ عَيَّنَ إلَى الْبَلَدِ فَالْمُتَّبَعُ الْعُرْفُ .
وَعُرْفُنَا الْآنَ لُزُومُ إيصَالِهِ إلَى بَيْتِهِ إذَا عَيَّنَ الْبَلَدَ .
فَلَوْ تَرَاضَيَا عِنْدَ التَّسْلِيمِ عَلَى تَسْلِيمِهِ فِي بَلَدٍ غَيْرَ الْبَلَدِ الَّذِي شَرَطَ تَسْلِيمَهُ فِيهِ مَعَ أُجْرَةِ مَنْ يَحْمِلُهُ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي شَرَطَ تَسْلِيمَهُ فِيهِ جَازَ أَخْذُ الْأُجْرَةَ وَلَوْ أَخَذَهَا الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ لِنَفْسِهِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ .
( نَعَمْ ) فَهَذِهِ - وَإِلَيْهَا تَجْوِيزُ الرِّبْحِ وَالْخُسْرَانِ - هِيَ شَرْطُ السَّلَمِ الْمُعْتَبَرَةِ فِيهِ"لَكِنْ"يَحْتَاجُ فِيهَا إلَى تَفْصِيلٍ بِأَنْ يُقَالَ"مَا هُوَ مِنْ غَيْرِ شُرُوطِ الْبَيْعِ"الْأَصْلِيِّ الَّذِي ضُرِبَ لَهُ كِتَابُ الْبَيْعِ كَمَا مَرَّ"اُعْتُبِرَ حُصُولُهُ وَلَوْ"تَرَاخَيَا بَعْدَ الْعَقْدِ مُدَّةً كَثِيرَةً ( قَبْلَ التَّفَرُّقِ ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَجْلِسِهِ مَهْمَا انْتَقَلَا مَعًا فَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْأَجَلَ حَالَ الْعَقْدِ ثُمَّ ذَكَرَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ صَحَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ بَلْ يَخْتَصُّ بِالسَّلَمِ وَهَكَذَا سَائِرُ الشُّرُوطِ الْمُخْتَصَّةِ بِالسَّلَمِ كَقَبْضِ الثَّمَنِ وَتَعْيِينِ الْمَكَانِ وَتَجْوِيزِ الرِّبْحِ وَالْخُسْرَانِ لَا مَا كَانَ مُخْتَصًّا بِشُرُوطِ الْبَيْعِ الْأَصْلِيِّ كَجَهَالَةِ قَدْرِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ وَجِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَصِفَتِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ مَعَهَا وَلَوْ رُفِعَتْ الْجَهَالَةُ فِي الْمَجْلِسِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مُقَارَنَةِ ذِكْرِهَا لِلْعَقْدِ هَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَرَّرَ لِلْمَذْهَبِ .