( وَ ) يُشْتَرَطُ أَيْضًا فِي صِحَّةِ عَقْدِ السَّلَمِ ( تَجْوِيزُ الرِّبْحِ وَ ) تَجْوِيزُ ( الْخُسْرَانِ ) وَالْمُرَادُ أَنَّ الْمُسَلَّمَ إلَيْهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُجَوِّزَ الرِّبْحِ وَالْخُسْرَانِ أَوْ قَاطِعًا بِالرِّبْحِ ، وَالْمُسَلَّمُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُجَوِّزًا لَهُمَا أَوْ قَاطِعًا بِالْخُسْرَانِ ، فَلَوْ قَطَعَا مَعًا بِعَدَمِ اخْتِلَافِ الْقِيمَةِ صَحَّ وَكَذَا لَوْ قَطَعَا بِالرِّبْحِ لِلْمُسَلَّمِ إلَيْهِ جَازَ ذَلِكَ وَصَحَّ لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الشَّيْءِ بِأَكْثَرَ مِنْ سِعْرِ يَوْمِهِ مُعَجَّلًا .
( وَقَالَ فِي الْبَيَانِ ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا لِلْمُسَلَّمِ فِيهِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِ الْأَجَلِ ، فَإِنْ كَانَ رَخِيصًا رُخْصًا لَا يَبْلُغُهُ فِي بَعْضِ أَوْقَاتِهِ لَمْ يَصِحَّ ( تَنْبِيهٌ ) : وَمَا يَصِحُّ فِيهِ السَّلَمُ مِنْ الْمَالِ يَصِحُّ عَقْدُ السَّلَمِ عَلَيْهِ إذَا حَصَلَتْ شُرُوطُ الْعَقْدِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ ، فَإِنْ نَقَصَ شَيْءٌ مِنْهَا كَانَ الْعَقْدُ بَاطِلًا لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ سَلَمًا لِعَدَمِ تَكَامُلِ شُرُوطِهِ وَلَمْ يَكُنْ بَيْعًا صَحِيحًا وَلَا فَاسِدًا لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَقَعُ بِلَفْظِ السَّلَمِ لِذَلِكَ كَانَ بَاطِلًا لِأَنَّهُ مِمَّا اخْتَلَّ فِيهِ ذِكْرُ الْعَقْدِ .
وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ لَمْ يَمْلِكْ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ مَا قَبَضَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بَلْ يَجِبُ رَدُّهُ إلَى الْمُسَلَّمِ .