فهرس الكتاب

الصفحة 1588 من 3525

وَلَمَّا فَرَغَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ بَيَانِ أَحْكَامِ الْمَوْصُوفِ - حَيْثُ يَكُونُ مُشَارًا إلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرَ أَرْبَعًا مِنْ الصُّوَرِ إجْمَالًا وَأَرْبَعًا تَفْصِيلًا - أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَحْكَامَ بَيْعِ الْمَوْصُوفِ مَعَ عَدَمِ الْإِشَارَةِ إلَيْهِ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ غَيْرِ الْمُشَارِ إلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ مَوْجُودًا فِي الْمِلْكِ وَكَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ أَوْ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ ، وَذَكَرَ صِفَتَهُ حَتَّى يُمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهِ أَوْ كَانَ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ مِنْ جِنْسِهِ .

قَالَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ( فَإِنْ لَمْ يُشِرْ ) إلَى الْمَبِيعِ ( وَأَعْطَى ) الْمُشْتَرِيَ ( خِلَافَهُ ) أَيْ خِلَافَ مَا قَدْ سَمَّاهُ فَفِيهَا أَيْضًا ثَمَانِ صُوَرٍ: أَرْبَعٌ مَعَ الشَّرْطِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: إنَّهُ كَذَا ، وَأَرْبَعٌ مَعَ عَدَمِ الشَّرْطِ ، إلَّا أَنَّهُ قَدْ طَوَى ذِكْرَ بَعْضِ الصُّوَرِ فِي بَعْضِ .

( الصُّورَةُ الْأُولَى ) قَوْلُهُ ( فَفِي الْجِنْسِ ) أَيْ إذَا كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ فِي الْجِنْسِ حَيْثُ سَمَّى لَهُ جِنْسًا وَأَعْطَاهُ جِنْسًا آخَرَ مُخَالِفًا لِمَا سَمَّاهُ نَحْوُ: أَنْ يَقُولَ بِعْتُ مِنْكَ عَشَرَةَ آصُعٍ بُرًّا بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَأَعْطَاهُ شَعِيرًا ، هَذَا مَعَ عَدَمِ الشَّرْطِ ، وَمَعَ الشَّرْطِ نَحْوُ: أَنْ يَقُولَ طَعَامًا - عَلَى أَنَّهُ بُرٌّ - فَأَعْطَاهُ شَعِيرًا فَإِنَّ الْبَيْعَ فِي الصُّورَتَيْنِ صَحِيحٌ ( وَ ) حَيْثُ صَحَّ الْبَيْعُ ( سَلَّمَ الْبَائِعُ ) إلَى الْمُشْتَرِي ( الْمَبِيعَ ) وَهُوَ عَشَرَةُ آصُعٍ مِنْ الْبُرِّ إنْ كَانَ مَوْجُودًا فِي مِلْكِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَإِلَّا كَانَ فَاسِدًا إنْ قَابَلَهُ نَقْدٌ لِأَنَّهُ يَكُونُ مِنْ بَيْعِ الْمَعْدُومِ ، فَإِنْ قَابَلَهُ غَيْرُ نَقْدٍ صَحَّ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ يَكُونُ ثَمَنًا وَالْمَوْجُودُ مَبِيعًا .

قَالَ ( وَمَا قَدْ سَلَّمَهُ ) الْبَائِعُ مِنْ الشَّعِيرِ ( مُبَاحٌ ) لِلْمُشْتَرِي إنْ سَلَّمَهُ ( مَعَ الْعِلْمِ ) بِأَنَّهُ شَعِيرٌ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُبَاحًا لِأَنَّهُ إبَاحَةٌ فِي مُقَابِلِ غَرَضٍ بَاطِلٍ فَتَبْطُلُ بِبُطْلَانِهِ فَيَكُونُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي كَالْغَصْبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت