( وَ ) ( التَّاسِعُ ) مِنْ أَسْبَابِ الْخِيَارَاتِ أَنَّهُ يَثْبُتُ ( لِغَبْنِ صَبِيٍّ ) مُمَيِّزٍ بَاعَ عَنْ نَفْسِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ ( أَوْ ) لِغَبْنِ ( مُتَصَرِّفٍ عَنْ الْغَيْرِ ) كَوَكِيلٍ أَوْ شَرِيكٍ أَوْ وَلِيٍّ اشْتَرَى أَوْ بَاعَ وَغُبِنَ غَبْنًا ( فَاحِشًا ) حَالَ الْعَقْدِ وَلَوْ كَانَ الْغَيْرُ حَاضِرًا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الْخِيَارُ مَا لَمْ يَكُنْ الْوَكِيلُ مُفَوَّضًا ، وَكَانَ الْغَبْنُ الْفَاحِشُ لِمَصْلَحَةٍ أَوْ كَانَ مِمَّا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ فَلَا خِيَارَ .
وَهَذَا فِي التَّحْقِيقِ يَرْجِعُ إلَى خِيَارِ الْإِجَازَةِ حَيْثُ يُمْكِنُ كَالصَّبِيِّ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَالْمُوَكِّلِ فَيَنْفُذُ الْعَقْدُ بِهَا .
وَأَمَّا حَيْثُ لَا يُمْكِنُ الْإِجَازَةُ كَمُتَوَلِّي الْمَسْجِدِ وَالْوَقْفِ وَبَيْتِ الْمَالِ إذَا غُبِنَ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ .
وَيُعْتَبَرُ فِي إجَازَةِ وَلِيِّ الصَّغِيرِ وَنَحْوِهِ أَنْ تَكُونَ لِمَصْلَحَةٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِمَصْلَحَةٍ فَمَعَ الْعِلْمِ يَنْعَزِلُ .
وَالْغَبْنُ الْفَاحِشُ هُوَ مَا زَادَ عَلَى نِصْفِ عُشْرِ الْقِيمَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْقِيمَةِ قَبْلَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فَإِنْ اخْتَلَفَ الْمُقَوِّمُونَ أُخِذَ بِالْوَسَطِ مِنْ الثَّلَاثَةِ ، وَبِالْأَقَلِّ مِنْ التَّقْوِيمَيْنِ ، وَفِي الْأَرْبَعَةِ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْمُتَوَسِّطَيْنِ وَهَذَا إذَا كَانَ التَّقْوِيمُ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَغْبُونُ قَدْرَهُ أَوْ ذَكَرَ قَدْرَهُ وَلَمْ يَأْتِ الْمُقَوِّمُونَ بِلَفْظَةِ الشَّهَادَةِ فَهُوَ مُجَرَّدُ تَقْوِيمٍ ، وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِمَا طَابَقَ دَعْوَى الْمَغْبُونِ .
( مَسْأَلَةٌ ) فَلَوْ زَادَ الْمُشْتَرِي عَلَى الثَّمَنِ إلَى تَمَامِ الْقِيمَةِ أَوْ نَقَصَ الْبَائِعُ إلَى قَدْرِ الْقِيمَةِ كَانَ الْخِيَارُ بَاقِيًا إذْ الْعِبْرَةُ بِحَالِ الْعَقْدِ .
أَمَّا الْمَالِكُ الْمُرْشِدُ إذَا بَاعَ أَوْ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْبَصَرِ وَالْمَعْرِفَةِ .