( وَالثَّامِنُ ) مِنْ أَسْبَابِ الْخِيَارَاتِ قَوْلُهُ ( أَوْ ) اشْتَرَى شَيْئًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَإِنَّ لَهُ خِيَارَ ( تَعْيِينِهِ ) مِثَالُهُ: أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ أَوْ ثِيَابًا كُلَّ ثَوْبٍ بِكَذَا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ يَرُدُّ مَا شَاءَ وَيَأْخُذُ مَا شَاءَ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ بِأَخْذِ أَيِّهِمَا شَاءَ ، وَلَهُ أَخْذُ الْكُلِّ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْكُلِّ ، وَيَثْبُتُ ذَلِكَ إذَا شُرِطَ الْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا مُدَّةً مَعْلُومَةً وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُشْرَطَ الْخِيَارُ لَهُمَا مَعًا لِأَنَّهُمَا رُبَّمَا يَخْتَلِفَانِ ، وَكَذَا إذَا اشْتَرَى ثَوْبًا مِنْ ثِيَابٍ مُخْتَلِفَةٍ أَوْ مُسْتَوِيَةٍ عَلَى أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ فِي تَعْيِينِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً صَحَّ الْبَيْعُ وَلَهُ خِيَارُ تَعْيِينِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ فِي الصُّورَتَيْنِ لِأَنَّهُ خِيَارُ تَعْيِينٍ ، وَمِنْ ذَلِكَ لَوْ قَالَ: بِعْت مِنْك هَذَا بِكَذَا وَهَذَا بِكَذَا وَلَك الْخِيَارُ مُدَّةً مَعْلُومَةً فِي أَخْذِ أَيِّهِمَا شِئْت صَحَّ الْبَيْعُ ، وَلَهُ الْخِيَارُ فِي أَخْذِ أَيِّهِمَا شَاءَ فَلَوْ اشْتَرَى فَرَسَيْنِ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ أَحَدَهُمَا فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ فِي الْحَيِّ مَهْمَا كَانَا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ بِيَدِ الْبَائِعِ ، أَمَّا لَوْ كَانَا بِيَدِ الْمُشْتَرِي تَعَيَّنَ الْمَيِّتُ لِمِلْكِهِ وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي الْحَيِّ .
( وَ ) ( اعْلَمْ ) أَنَّ ( هَذِهِ ) الْخِيَارَاتِ الثَّمَانِيَةَ تَكُونُ ( عَلَى التَّرَاخِي ) لَا عَلَى الْفَوْرِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِفَقْدِ الصِّفَةِ مَثَلًا وَلَمْ يَفْسَخْ فَهُوَ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَصْدُرَ مِنْهُ رِضَاءٌ بِالْقَوْلِ أَوْ مَا يَجْرِي مَجْرَاهُ ، وَكَذَا فِي خِيَارِ تَعَذُّرِ التَّسْلِيمِ إلَّا أَنَّهُ لَوْ رَضِيَ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ .
وَأَيْضًا أَنَّ هَذِهِ الْخِيَارَاتِ الثَّمَانِيَةَ ( تُوَرَّثُ ) فَإِذَا مَاتَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ أَوْ ارْتَدَّ وَلَحِقَ فَيَكُونُ الْخِيَارُ لِوَارِثِهِ ، وَإِذَا كَانَ الْوَرَثَةُ صِغَارًا تَوَلَّاهَا وَلِيُّ مَالِهِمْ ، أَمَّا إذَا جُنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ نَابَ عَنْهُ وَلِيُّهُ