( فَرْعٌ ) وَإِذَا كَانَ الْعِوَضُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ بَقِيَّةَ عُمُرِهِ فَالْعِوَضُ مَجْهُولٌ فَيَكُونُ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ سَوَاءً ، فَيَمْلِكُهَا بِالْقَبْضِ لِقِيمَتِهَا إذَا وَقَعَ الْقَبْضُ بِإِذْنِ الْبَائِعِ وَلِلْمُنْفِقِ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا أَنْفَقَ .
وَمَنْ أَرَادَ صِحَّةَ ذَلِكَ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاضَيَانِ عَلَى عِوَضٍ مَعْلُومٍ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ يَهَبُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ الْقَدْرِ وَيَأْمُرُهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْهُ حَتَّى يَمُوتَ وَيَقُولَ إنْ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَبْقَى شَيْءٌ مِنْ الْعِوَضِ بَعْدَ مَوْتِي فَقَدْ أَبْرَأْتُك مِنْهُ .
( أَوْ ) شَرَطَ فِي الْعَقْدِ شَرْطًا ( رَفَعَ مُوجِبَهُ ) فَإِنَّهُ يَفْسُدُ الْعَقْدُ ( غَالِبًا ) فَالشَّرْطُ الْمُفْسِدُ ( كَعَلَيَّ أَنْ لَا يَنْتَفِعَ ) نَحْوُ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ السِّلْعَةَ عَلَى أَنْ لَا يَنْتَفِعَ بِهَا فَإِنَّ هَذَا الشَّرْطَ يَرْفَعُ مُوجِبَ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْعَقْدَ يُوجِبُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَنْتَفِعُ بِالْمَبِيعِ ، فَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا يَهَبَ أَوْ لَا يُعْتِقَ أَوْ لَا يَدْخُلَ الْمَبِيعُ بَيْتَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ مُطْلَقًا أَوْ لَا يَلْبَسُ الثَّوْبَ أَوْ شَرَطَ بَقَاءَ الثَّمَرَةِ الْمُشْتَرَاةِ سَوَاءٌ جَرَى الْعُرْفُ بِبَقَائِهَا أَمْ لَا أَوْ بَاعَ نِصْفَ دَابَّةٍ أَوْ كُلَّهَا صَالِحَةً لِلرُّكُوبِ عَلَى أَنْ لَا يَرْكَبَهَا الْمُشْتَرِي إلَى وَقْتِ إنْزَاءِ الْفَحْلِ عَلَيْهَا فَسَدَ الْعَقْدُ لِأَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ كُلَّهَا تَرْفَعُ مُوجِبَهُ ، وَكَذَا لَوْ شَرَطَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ لَا يَرْجِعَ إلَيْهِ بِالثَّمَنِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ فَسَدَ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ مُوجِبَهُ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الشَّرْطُ يَرْفَعُ مُوجِبَ الْعَقْدِ فِي الثَّمَنِ كَأَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْت مِنْكَ الدَّارَ بِمِائَةٍ عَلَى أَنَّك لَا تَهَبُ الدَّرَاهِمَ أَوْ لَا تَتَصَرَّفُ بِهَا فَسَدَ الْعَقْدُ .
وَقَوْلُهُ ( غَالِبًا ) احْتِرَازٌ مِنْ صُورَتَيْنِ"إحْدَاهُمَا"أَنْ يَبِيعَ الْجَارِيَةَ عَلَى أَنْ لَا يَطَأَهَا الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْبَيْعَ يَصِحُّ وَيَلْغُو الشَّرْطُ ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا