( وَلَا يَجِبُ ) عَلَى الْبَائِعِ ( التَّسْلِيمُ ) لِلْمَبِيعِ ( إلَى مَوْضِعِ الْعَقْدِ ) وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ أَنْ يُسَلِّمَ الْمَبِيعَ حَيْثُ هُوَ إلَّا أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِ تَسْلِيمَهُ إلَى مَوْضِعِ الْعَقْدِ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهِ وَيَكُونُ الْعَقْدُ قَدْ انْطَوَى عَلَى بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ ، وَكَذَا لَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِذَلِكَ لَزِمَهُ أَيْضًا أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى مَوْضِعِ الْعَقْدِ .
وَقَوْلُ الْإِمَامِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ( غَالِبًا ) احْتِرَازًا مِنْ أَنْ يَجْهَلَ الْمُشْتَرِي مَوْضِعَ الْمَبِيعِ عِنْدَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ تَسْلِيمُهُ إلَى مَوْضِعِ الْعَقْدِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ فِي مَوْضِعٍ فَانْكَشَفَ أَنَّهُ فِي آخَرَ لَزِمَ إحْضَارُهُ أَيْضًا إلَى حَيْثُ عَلِمَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ عَلِمَ غَيْبَةَ الْمَبِيعِ وَجَهِلَ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ إحْضَارُهُ وَحَيْثُ جَهِلَ مَوْضِعَ الْمَبِيعِ فَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ مَا لَمْ يَحْضُرْ وَهَذَا لَيْسَ مِنْ الْخِيَارَاتِ الْآتِيَةِ بَلْ خِيَارٌ مُسْتَقِلٌّ .
( فَرْعٌ ) وَأَمَّا الثَّمَرُ فَيَجِبُ تَسْلِيمُهُ إلَى مَوْضِعِ الْعَقْدِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ أَنَّ الْمَبِيعَ يَتَعَيَّنُ بِخِلَافِ الثَّمَنِ فَلَا يَتَعَيَّنُ فَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ إلَى مَوْضِعِ الْعَقْدِ .
وَقَوْلُهُ ( أَوْ مَنْزِلُ الْمُشْتَرِي ) يَعْنِي وَلَا يَجِبُ أَيْضًا عَلَى الْبَائِعِ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ إلَى مَنْزِلِ الْمُشْتَرِي ( إلَّا لِعُرْفٍ ) جَرَى بِذَلِكَ كَمَا جَرَى فِي الْحَطَبِ وَالْحَشِيشِ وَالْأَخْشَابِ حَيْثُ كَانَتْ مَحْمُولَةً فَإِنَّ الْعُرْفَ جَارٍ فِي الْمِصْرِ بِأَنْ يُوصِلَهُ الْبَائِعُ إلَى مَنْزِلِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْعُرْفَ الْجَارِيَ فِي الْمُعَامَلَاتِ كَالْمَشْرُوطِ فِي الْعَقْدِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَنْزِلُ مَعْرُوفًا فِي الْمِصْرِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَسَدَ الْمَبِيعُ لِلْجَهَالَةِ فَإِنْ كَانَ الْمَنْزِلُ خَارِجًا عَنْ الْمِصْرِ ثَبَتَ لِلْبَائِعِ الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ .
( فَرْعٌ ) وَمَهْمَا جَرَى عُرْفٌ بِذَلِكَ أَوْ شُرِطَ فَقَدْ صَارَ بَيْعًا وَإِجَازَةً إنْ كَانَ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ