قَبْضِهَا إلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَتَعَلَّقُ بِهِ لِشَبَهِهِ بِالْوَكِيلِ غَيْرِ الْمُضِيفِ وَقَبْضُ الْأُجْرَةِ مِنْ الْحُقُوقِ ، وَلَا يُقَالُ إنَّ الْحُقُوقَ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْوَكِيلِ إلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ بَاعَ وَهُوَ مَالِكٌ .
وَمِنْ هُنَا أُخِذَ الْعَنَا إذَا بَاعَ الْمَالِكُ الْأَرْضَ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ فِيهَا غَرَامَةٌ فَإِنَّهُ يُطَالِبُهُ الْبَائِعُ وَلَا يَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا سَلَّمَهُ لِصَاحِبِ الْعَنَا ، وَلِصَاحِبِ الْعَنَا حَبْسُ الْأَرْضِ وَنَحْوِهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مَالَهُ مِنْ الْغَرَامَةِ .
( فَرْعٌ ) فَلَوْ أَبْرَأَ الْبَائِعُ الْمُسْتَأْجِرَ مِنْ الْأُجْرَةِ فَإِنَّ الْبَرَاءَةَ بِمَنْزِلَةِ الْقَبْضِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُسَلِّمَ لِلْمُشْتَرِي الْقِسْطَ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ فِي الصَّحِيحِ وَمِنْ يَوْمِ الْقَبْضِ فِي الْفَاسِدِ .
( وَاعْلَمْ ) أَنَّ الْإِجَارَةَ حَيْثُ لَا تُفْسَخُ عَيْبٌ فِي الْمَبِيعِ فَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ جَهِلَهَا عِنْدَ الشِّرَاءِ لَا لَوْ عَلِمَ أَنَّ الْمَبِيعَ مُؤَجَّرٌ فَلَا خِيَارَ لَهُ إذَا عَرَفَ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ وَقَدْرَ الْأُجْرَةِ ، وَإِنْ جَهِلَهُمَا أَوْ جَهِلَ الْمُدَّةَ فَلَهُ الْخِيَارُ وَإِنْ عَرَفَ الْمُدَّةَ وَجَهِلَ قَدْرَ الْأُجْرَةِ فَلَا خِيَارَ لَهُ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَجِدَ فِي الْأُجْرَةِ غَبْنًا فَاحِشًا أَوْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ مِنْ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ فَلَهُ الْخِيَارُ أَيْضًا إنْ لَمْ يَجْرِ التَّعَامُلُ بِذَلِكَ وَإِنْ جَرَى التَّعَامُلُ فَلَا خِيَارَ لَهُ .