( وَأَمَّا الشُّرُوطُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَالِ ) فَهِيَ خَمْسَةٌ: ( الْأَوَّلُ ) أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ ( فِي حَالَيْنِ مَعْلُومَيْنِ ) أَيْ الْمَبِيعُ وَالثَّمَنُ فَفِي الْمَبِيعِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ جُمْلَةً كَبَيْعِ الْجُزَافِ ، أَوْ تَفْصِيلًا بِأَنْ يَذْكُرَ مِقْدَارَهُ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا أَوْ عَدَدًا لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فَإِنْ جَهِلَاهُ أَوْ الْبَائِعُ كَانَ فَاسِدًا وَإِنْ جَهِلَهُ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ صَحَّ وَلَهُ الْخِيَارُ عِنْدَ الْعِلْمِ ، وَكَذَلِكَ الثَّمَنُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا جُمْلَةً أَوْ تَفْصِيلًا لَهُمَا مَعًا ، فَإِنْ جَهِلَاهُ لَمْ يَصِحَّ إلَّا أَنْ يَجْهَلَهُ الْبَائِعُ وَحْدَهُ أَوْ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ وَكَانَ مِمَّا يُعْلَمُ مِنْ بَعْدُ صَحَّ ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ عِنْدَ الْعِلْمِ ، فَلَوْ اشْتَرَى مِلْكَهُ وَمِلْكَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِلْجَهَالَةِ الْأَصْلِيَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَحَقَّ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْعَقْدُ فِيمَا بَقِيَ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ طَارِئَةٌ وَيَكُونُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ .
وَأَمَّا حُقُوقُ الْمَبِيعِ كَالسَّوَاقِي وَالطُّرُقِ وَمَا يَدْخُلُ فِي الْمَبِيعِ تَبَعًا فَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِهَا وَلَوْ لَمْ تُذْكَرْ .
( فَرْعٌ ) وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَنْفَعَةً مَعْلُومَةً كَخِدْمَةِ عَبْدٍ أَوْ حُرٍّ أَوْ سُكْنَى دَارٍ فَيَثْبُتُ لِلْمَبِيعِ حُكْمُهُ وَلِلثَّمَنِ حُكْمُ الْإِجَارَةِ .
( مَسْأَلَةٌ ) فَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ ثُمَّ مَنَعَ السُّلْطَانُ التَّعَامُلَ بِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَزِمَتْ قِيمَتُهُ إذْ قَدْ صَارَ لِكَسَادِهِ كَالْعُرُوضِ .
وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ .
( الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ وَالثَّمَنُ مِمَّا( يَصِحُّ تَمَلُّكُهُمَا ) لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي أَمَّا لَوْ كَانَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ كَالْمَيْتَةِ وَالنَّجَسِ لِذَاتِهِ وَالْمَوْقُوفِ وَكَذَا أَرْضُ مَكَّةَ كَرَّمَهَا اللَّهُ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَصِحَّ تَمَلُّكُهُ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَالْخَمْرِ فِي حَقِّ