( وَ ) إذَا غَابَ الزَّوْجُ أَوْ تَمَرَّدَ عَنْ إنْفَاقِ زَوْجَتِهِ فَإِنَّهُ ( يُنْفِقُ ) عَلَيْهَا ( الْحَاكِمُ مِنْ مَالِ ) ذَلِكَ ( الْغَائِبِ ) قَدْرَ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ مُدَّةَ غَيْبَتِهِ ( مُكَفِّلًا ) أَيْ يَطْلُبُ مِنْهَا كَفِيلًا أَوْ رَهْنًا إذَا انْكَشَفَ خِلَافُ مَا ادَّعَتْ ، وَلَا يَجِبُ الْكَفِيلُ إذَا غَلَبَ فِي ظَنِّ الْحَاكِمِ صِدْقُهَا لِأَنَّ ذَلِكَ مَوْكُولٌ إلَى نَظَرِهِ .
وَحَدُّ الْغَيْبَةِ فِي النَّفَقَاتِ مَا يَتَضَرَّرُ مَنْ هِيَ لَهُ وَقْتَ حَاجَتِهَا وَلَوْ كَانَتْ دُونَ الْبَرِيدِ ، وَإِنَّمَا يَأْخُذُ الْحَاكِمُ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ أَنْ يُنَصِّبَ وَكِيلًا عَنْ الزَّوْجِ يَسْمَعُ دَعْوَاهَا وَيُنْكِرُهَا ثُمَّ تَحْلِفُ هِيَ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ نَكَلَتْ لَمْ تُعْطَ شَيْئًا ، وَإِذَا انْكَشَفَ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ مَا أَخَذَتْهُ لِاسْتِيفَائِهَا نَفَقَتَهَا فَمَا بَاعَهُ الْحَاكِمُ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ غَيْرُ نَافِذٍ وَلَزِمَهَا وَالْكَفِيلُ إرْجَاعُ مَا أَخَذَتْ .
( وَ ) يُنْفِقُهَا الْحَاكِمُ أَيْضًا مِنْ مَالِ الزَّوْجِ ( الْمُتَمَرِّدِ ) عَنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا وَلَوْ حَاضِرًا ، فَيَأْخُذُ مِنْ دَرَاهِمِهِ وَدَنَانِيرِهِ قَدْرَ مَا يَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ ، وَيَبِيعُ عَلَيْهِ الْعُرُوضَ مِنْ دُورٍ أَوْ ضِيَاعٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ دَيْنِ الزَّوْجِ الَّذِي عَلَى الْغَيْرِ وَيُنْفِقَ عَلَى زَوْجَتِهِ ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَدِينَ عَنْهُ وَعَنْ الْغَائِبِ .
وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَبِيعَ عَلَيْهِ مَا يُسْتَثْنَى لِلْمُفْلِسِ ، وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ الْمُقِلَّ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ أَمْكَنَهُ مِنْ تَكَسُّبٍ بِإِجَارَةٍ فِيمَا يَلِيقُ بِهِ وَغَيْرِ مُتْعِبٍ فَوْقَ الْمُعْتَادِ أَوْ مَسْأَلَةٍ أَوْ اسْتِدَانَةٍ ( وَيَحْبِسُهُ ) الْحَاكِمُ إذَا طَلَبَتْ مِنْهُ حَبْسَهُ ( لِلتَّكَسُّبِ ) إنْ امْتَنَعَ مِنْهُ لِطَلَبِ النَّفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ لَا الْمَاضِيَةِ فَهِيَ كَسَائِرِ الدُّيُونِ فِي ذِمَّتِهِ لِإِعْسَارِهِ فَلَا يُجْبَرُ فِيهَا لِلتَّكَسُّبِ .
( وَلَا ) يَجُوزُ لَهُ ( فَسْخُ ) النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا عِنْدَنَا لِعَدَمِ الِاتِّفَاقِ سَوَاءٌ كَانَ لِغَيْبَتِهِ