وَلَا يَطَؤُهَا فِي أَيَّامِ الْعُذْرِ فَإِنْ فَعَلَ اسْتَأْنَفَ كَمَا لَوْ وَطِئَ الْمُظَاهَرَةَ لَيْلًا وَلَهُ وَطْءُ غَيْرِهَا حَالَ التَّكْفِيرِ ، وَالْعُذْرُ نَحْوَ أَنْ يَمْرَضَ فَيُفْطِرَ وَمِنْ الْعُذْرِ أَنْ يُوجِبَ صَوْمَ كُلِّ اثْنَيْنِ أَوْ كُلِّ جُمُعَةٍ فَإِنَّهُ إذَا زَالَ عُذْرُهُ بَنَى عَلَى مَا قَدْ كَانَ صَامَ ( وَلَوْ ) كَانَ الْعُذْرُ الَّذِي أَفْطَرَ فِي الشَّهْرَيْنِ لِأَجْلِهِ ( مَرْجُوًّا ) زَوَالُهُ وَ ( زَالَ ) كَالْمَرَضِ الْعَارِضِ وَزَالَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ لِلصَّوْمِ ( فَيَبْنِي ) فَوْرًا عَلَى مَا كَانَ قَدْ فَعَلَ وَالْخِلَافُ فِي هَذَا كَالْخِلَافِ فِي تَفْرِيقِ النَّذْرِ الَّذِي نَوَى فِيهِ التَّتَابُعَ .
( فَإِنْ تَعَذَّرَ ) عَلَيْهِ ( الْبِنَاءُ عَلَى الصَّوْمِ ) بِأَنْ عَرَضَ لَهُ عُذْرٌ مَانِعٌ مِنْ الصَّوْمِ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الشَّهْرَيْنِ ثُمَّ اسْتَمَرَّ ذَلِكَ الْمَانِعُ فَلَمْ يُمَكِّنُهُ إتْمَامَ الصَّوْمِ ( قِيلَ ) الْقَائِلُ هُوَ الْفَقِيهُ يُوسُفُ ( أَطْعَمَ لِلْبَاقِي ) مِنْ الصَّوْمِ: مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَصُومَ شَهْرًا ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِلَّةٌ مُسْتَمِرَّةٌ مَأْيُوسَةٌ مِنْ عَطَشٍ مُسْتَمِرٍّ أَوْ هَرَمٍ أَوْ نَحْوِهِمَا مَنَعَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ الصَّوْمَ وَاسْتَمَرَّتْ فَإِنَّهُ عِنْدَ الْفَقِيهِ يُوسُفَ يُطْعِمُ عَنْ الشَّهْرِ الثَّانِي ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا وَجْبَتَيْنِ أَوْ يُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَاعًا .
قَالَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عِنْدِي فِيهَا ضَعْفٌ لِأَنَّ ذَلِكَ يُخَالِفُ عُمُومَ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَيُؤَدِّي إلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْبَدَلِ ، فَالْقِيَاسُ"وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْمَذْهَبِ"أَنْ يَسْتَأْنِفَ الْإِطْعَامَ مِنْ أَوَّلِهِ .
فَإِنْ صَامَ الْمُكَفِّرُ شَهْرًا ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِيصَاءُ بِإِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا مِنْ تَرِكَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَا شَيْءَ .