عَكْسِ هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى خِلَافِ الْمَذْهَبِ .
وَهَذَا هُوَ الَّذِي فَهِمَهُ الشَّارِحُ ابْنُ مِفْتَاحٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَبَنَى عَلَيْهِ كَمَا فِي غَيْرِهِ ، فَلَوْ كَانَ مَذْهَبُ الزَّوْجِ مَعَ إحْدَاهُمَا انْسِحَابُ الْحُكْمِ وَهُوَ الْعَمَلُ بِالِاجْتِهَادِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الْمَذْهَبُ الْمَرْأَةَ الْأُخْرَى وَلَا تَرْجِعُ بِهِ مَعَ الزَّوْجِ إلَى مَذْهَبِهِ الْآخَرِ إلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ يَرَى الْحُكْمَ بِالِاجْتِهَادِ الثَّانِي ، عَلَى أَنَّ النَّاصِرَ وَإِنْ كَانَ يَقُولُ بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ الْبِدْعِيِّ لَكِنَّهُ يَقُولُ بِأَنَّ الْمَذْهَبَ الْأَوَّلَ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ .
نَعَمْ وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ إلَّا بِطَلَاقٍ آخَرَ عَلَى السُّنَّةِ أَوْ بِحُكْمِ حَاكِمٍ هَدَوِيٍّ يَرَى أَنَّ الِاجْتِهَادَ الْأَوَّلَ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ .
هَذَا إذَا كَانَ ثَمَّةَ مُشَاجَرَةٌ مِنْ الزَّوْجِ لَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ مُشَاجَرَةٌ مِنْهُ جَازَ لَهَا النِّكَاحُ مِنْ دُونِ طَلَاقٍ وَلَا حُكْمٍ وَيَكُونُ صَحِيحًا إلَّا أَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلْفَسَادِ لَوْ تَرَافَعَا مِنْ بَعْدُ إلَى مَنْ يَقُولُ بِبُطْلَانِ الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ لِتَغَيُّرِ اجْتِهَادِ الزَّوْجِ وَيُحْكَمُ بِالْتِزَامِ حُكْمِ الْمَذْهَبِ الثَّانِي ، وَعَلَى حُكْمِهِ يَنْسَحِبُ حُكْمُ الطَّلَاقِ إلَى الْمَذْهَبِ الثَّانِي وَيَلْزَمُهَا ذَلِكَ بِالْحُكْمِ لَا بِمُجَرَّدِ تَغَيُّرِ مَذْهَبِ الزَّوْجِ ، وَعَلَى هَذَا فَحَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يُقَالَ"وَلَا يَبْطُلُ حُكْمُهُ إلَّا بِحُكْمٍ".