( وَ ) ( الْحُكْمُ السَّادِسُ ) أَنَّ الطَّلَاقَ لَا ( يَنْسَحِبُ ) أَيْ لَا يَنْتَفِي ( حُكْمُهُ ) بَعْدَ وُقُوعِهِ وَلَا يَبْطُلُ فَإِذَا طَلَّقَ بِدْعِيًّا وَمَذْهَبُهُ أَوْ مَذْهَبُ مَنْ يُقَلِّدُهُ أَوْ اعْتِقَادُهُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ الْبِدْعِيِّ ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ أَوْ انْتَقَلَ إلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا فَإِنَّهُ لَا يَنْسَحِبُ حُكْمُ الطَّلَاقِ الْبِدْعِيِّ بَعْدَ وُقُوعِهِ إلَى بُطْلَانِهِ وَعَدَمِ وُقُوعِهِ عَمَلًا بِالْمَذْهَبِ الثَّانِي لِأَنَّ الْمَذْهَبَ الْأَوَّلَ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ فَإِذَا طَلَّقَ زَوْجَتَيْهِ مَعًا طَلَاقَ بِدْعَةٍ وَهُوَ يَرَى وُقُوعَهُ ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ هُوَ وَإِحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ أَوْ انْتَقَلَ إلَى مَذْهَبِ النَّاصِرِ أَنَّ الْبِدْعِيَّ لَا يَقَعُ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَيْهِمَا مَعًا الرُّجُوعُ إلَى الزَّوْجِيَّةِ بِدُونِ رَجْعَةٍ أَوْ عَقْدٍ عَمَلًا بِالْمَذْهَبِ الثَّانِي وَلَا عَلَى الَّتِي تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهَا مَعَهُ أَوْ انْتَقَلَتْ إلَى الْمَذْهَبِ الثَّانِي أَيْضًا فَلَا انْسِحَابَ حَتَّى يَعْمَلَ بِالْمَذْهَبِ الثَّانِي .
وَكَذَا لَوْ كَانَتْ وَاحِدَةً وَتَغَيَّرَ مَذْهَبُهَا إلَى مِثْلِ مَا تَغَيَّرَ مَذْهَبُ الزَّوْجِ فَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ بِدُونِ رَجْعَةٍ أَوْ عَقْدٍ بِاعْتِبَارِ مَذْهَبِهِمَا الْآخَرِ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ الْأَوَّلَ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ .
هَذَا مَا ظَهَرَ بِاعْتِبَارِ التَّصْوِيبِ عَلَى لَفْظِ الْأَزْهَارِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْمَذْهَبِ .
وَأَمَّا إذَا أَبْقَيْنَا الْأَزْهَارَ عَلَى ظَاهِرِهِ فَنَقُولُ يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ الَّتِي تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهَا مَعَ الزَّوْجِ حُكْمُ مَذْهَبِ الزَّوْجَةِ الَّتِي لَمْ يَتَغَيَّرْ مَذْهَبُهَا فَقَدْ انْسَحَبَ الْحُكْمُ بِاعْتِبَارِ الْتِزَامِ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَمْ تُغَيِّرْ مَذْهَبَهَا مَعَ الزَّوْجِ إلَى مَذْهَبِ الزَّوْجَةِ الَّتِي لَمْ يَتَغَيَّرْ مَذْهَبُهَا وَهَذَا فِي الْمَعْنَى يُلَاقِي التَّصْوِيبَ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا مَعًا هُوَ الْعَمَلُ بِالْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ كَالْحُكْمِ فَلَا انْسِحَابَ فِي الْحَقِيقَةِ إلَّا عَلَى