وَقَدْ مَثَّلَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَيْفِيَّةَ الْمُخَالَعَةِ بِالشَّرْطِ عَقِيبَ ذِكْرِهِ فَقَالَ ( كَإِذَا كَذَا أَوْ طَلَاقُك كَذَا ) فَالْأَوَّلُ نَحْوُ إذَا أَبْرَأْتِنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ بِالْإِبْرَاءِ مَعَ تَعْيِينِ الْمُبْرَأِ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي فِي الْإِبْرَاءِ وَهَكَذَا إنْ وَمَتَى أَوْ أَيُّ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ .
"وَالثَّانِي"أَنْ يَقُولَ طَلَاقُك إبْرَاؤُك قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسَّنَةِ فَإِنَّهُ مُقَدَّرٌ بِالشَّرْطِ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ طَلَاقُك أَنْ تَهَبِينِي أَلْفًا أَوْ عَبْدًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَيَقْبَلَ الزَّوْجُ الْهِبَةَ فَإِنَّ هَذَا بِمَعْنَى الشَّرْطِ عُرْفًا ، فَأَمَّا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَلِي عَلَيْكِ أَلْفٌ فَقَبِلَتْ طَلُقَتْ مَجَّانًا وَكَانَ رَجْعِيًّا ، فَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَى مُقَابِلِ كَذَا وَقَعَ الطَّلَاقُ خُلْعًا لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ شَرْطٌ عُرْفِيٌّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ الْمَعْرُوفَةِ فِي أُصُولِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ .
وَالْمَعْرُوفُ مِنْ حَالِ الْعَوَامّ الْآنَ أَنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَ بِمِثْلِ هَذَا عِنْدَ الْمُخَالَعَةِ إلَّا الشَّرْطَ .
نَعَمْ ، وَإِذَا خَالَعَهَا بِعِوَضٍ مَشْرُوطٍ ( فَوَقَعَ ) ذَلِكَ الْعِوَضُ ( وَلَوْ ) تَأَخَّرَ حُصُولُهَا ( بَعْدَ الْمَجْلِسِ ) بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ نَفَذَ الْخُلْعُ لِأَنَّ الْمَجْلِسَ لَا يُعْتَبَرُ إلَّا فِي الْعَقْدِ إلَّا أَنْ يُعَلِّقَهُ بِوَقْتٍ اُعْتُبِرَ حُصُولُ الشَّرْطِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَمَا مَرَّ .
فَلَوْ قَالَتْ إنْ طَلَّقْتَنِي فَأَنْتَ بَرِيءٌ فَطَلَّقَ كَانَ خُلْعًا ، وَكَذَا لَوْ قَالَ مَتَى أَبْرَأْتِنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ قَدْ قَيَّدَ الطَّلَاقَ بِوُقُوعِ الْإِبْرَاءِ فَكَانَ خُلْعًا مَعَ تَبْيِينِ الْمُبْرَأِ مِنْهُ ( فَيُجْبَرُ مُلْتَزِمُ الْعِوَضِ ) أَيْ مَنْ الْتَزَمَهُ بِالْقَبُولِ أُجْبِرَ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهِ رَجَعَ الزَّوْجُ بِبَدَلِهِ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُلْتَزِمِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْقَابِلُ الزَّوْجَةَ أَمْ غَيْرَهَا .
وَإِنَّمَا يُجْبَرُ ( فِي الْعَقْدِ ) لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَ بِالْقَبُولِ لَا