فهرس الكتاب

الصفحة 1031 من 3525

أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ طَلَاقَك وَيَحْتَمِلُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ حَبْسَك فَلَهُ نِيَّتُهُ .

فَأَمَّا لَوْ كَانَ مُرَادُهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ عَدَمَ طَلَاقِك أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِيهِ فَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ لَفْظِهِ وَاسْتِثْنَائِهِ فَحَيْثُ يَكُونُ طَلَاقُهَا وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا أَوْ مُبَاحًا طَلُقَتْ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يَشَاءُ إمْسَاكَهَا ، وَإِنْ كَانَ مَحْظُورًا أَوْ مَكْرُوهًا لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَشَاءُ طَلَاقَهَا ، وَيُعْرَفُ حُصُولُ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ عَدَمُهَا بِحُصُولِ مُتَعَلِّقِهَا أَوْ عَدَمِهِ خَارِجًا فِي أَحَدِ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ بِمَا ظَهَرَ مِنْ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ ، وَأَمَّا مَشِيئَةُ غَيْرِ اللَّهِ فَتُعْرَفُ بِإِقْرَارِ أَنَّهُ قَدْ شَاءَ ، وَلَا حُكْمَ لِمَشِيئَةِ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ حَيْثُ لَا يُمَيِّزُ فَإِنْ مَيَّزَ صَحَّ ، وَكَذَا يَقَعُ مِنْ السَّكْرَانِ إنْ شَاءَ فِي الْمَجْلِسِ فِي الْإِثْبَاتِ لَا فِي النَّفْيِ فَيَقَعُ فِي الْحَالِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ كَمَا يَأْتِي ، فَلَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِمَشِيئَتِهَا فَقَالَتْ شِئْتُ وَهِيَ كَاذِبَةٌ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِي الظَّاهِرِ لَا فِي الْبَاطِنِ .

قَالَ فِي الْغَيْثِ مَا مَعْنَاهُ: فَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لَوْلَا اللَّهُ أَوْ لَوْلَا أَبُوك لَمْ يَقَعْ لِأَنَّ مَعْنَى لَوْلَا امْتِنَاعُ الشَّيْءِ لِوُجُودِ غَيْرِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَسْتِ بِطَالِقٍ لِوُجُودِ أَبِيك .

( فَيُعْتَبَرُ الْمَجْلِسُ ) قَبْلَ الْإِعْرَاضِ فِي حُصُولِ الْمَشِيئَةِ لَا فِي انْتِفَائِهَا فَيَقَعُ فِي الْحَالِ فِي حَقِّ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَشِيئَةِ غَيْرِهِ وَلَوْ نَفْسَهُ إلَّا أَنَّ مَشِيئَةَ اللَّهِ تَعَالَى يُعْتَبَرُ حُصُولُهَا فِي الْمَجْلِسِ وَلَا كَلَامَ .

وَأَمَّا مَشِيئَةُ الْغَيْرِ فَيُعْتَبَرُ الْمَجْلِسُ إنْ كَانَ حَاضِرًا وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَلَهُ مَجْلِسُ بُلُوغِ الْخَبَرِ فَلَوْ شَرَكَ بَيْنَ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَشِيئَةِ غَيْرِهِ أَوْ بَيْنَ مَشِيئَةِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ إلَّا بِاتِّفَاقِ الْمَشِيئَتَيْنِ فَإِنْ لَمْ تَتَّفِقْ فَلَا طَلَاقَ نَحْوُ إنْ شَاءَ اللَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت