( وَ ) ( مِنْ أَحْكَامِ الطَّلَاقِ ) سَوَاءٌ تَرَتَّبَ عَلَى شَرْطٍ وَجَزَاءٍ كَالْحَلِفِ بِهِ أَمْ لَا أَنَّهُ ( يَتَقَيَّدُ بِالِاسْتِثْنَاءِ ) وَلَوْ بِالنِّيَّةِ مَعَ الْمُصَادَقَةِ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْتِ زَيْدًا إلَّا ضَاحِكَةً فَإِنَّهَا لَا تَطْلُقُ إذَا كَلَّمَتْهُ ضَاحِكَةً لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَثْنَى هَذِهِ الْحَالَةَ ، وَأَقَلُّ الضَّحِكِ التَّبَسُّمُ .
وَسَوَاءٌ كَانَ السَّبَبُ مِنْهَا أَمْ مِنْ غَيْرِهَا أَمْ لِغَيْرِ سَبَبٍ .
وَيَصِحُّ تَقْدِيمُ الْمُسْتَثْنَى عَلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ نَحْوُ أَنْتِ إلَّا وَاحِدَةً طَالِقٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ .
وَإِنَّمَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ بِشَرْطَيْنِ: ( الْأَوَّلُ ) أَنْ يَكُونَ ( مُتَّصِلًا ) بِالْجُمْلَةِ الْأُولَى فَلَوْ سَكَتَ عَلَى الْجُمْلَةِ زَمَانًا ثُمَّ اسْتَثْنَى لَمْ يَصِحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ بَعْدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ سُكُوتُهُ لِتَنَفُّسٍ أَوْ بَلْعٍ رِيقٍ أَوْ عُطَاسٍ أَوْ لِبُدُورِ الْقَيْءِ فَلَا يَمْتَنِعُ اسْتِثْنَاؤُهُ سَوَاءٌ كَانَ عَازِمًا عَلَيْهِ أَمْ لَا .
( الشَّرْطُ الثَّانِي ) أَنْ يَكُونَ ( غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ ) لِلْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ وَيَقَعُ وَاحِدَةً ، وَيَصِحُّ عِنْدَنَا اسْتِثْنَاءُ الْأَكْثَرِ مِنْ الزَّوْجَاتِ وَمِنْ التَّطْلِيقَاتِ فَمِنْ الْأَوَّلِ أَنْ يَقُولَ أَنْتُنَّ إلَّا فُلَانَةَ وَفُلَانَةَ وَفُلَانَةَ طَالِقٌ وَهُنَّ أَرْبَعٌ فَتَطْلُقُ وَاحِدَةٌ ، وَمِنْ الثَّانِي أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ فَإِنَّهَا تَقَعُ وَاحِدَةً عِنْدَنَا وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِدْعِيًّا .
( وَلَوْ ) كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَعَلِّقًا ( بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ ) مَشِيئَةِ ( غَيْرِهِ ) وَلَوْ كَانَ الْغَيْرُ نَفْسَهُ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ حَبْسَك أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبُوك فَإِنَّهَا لَا تَطْلُقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ إمْسَاكَهَا حَيْثُ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ أَوْ شَاءَ أَبُوهَا إنْ عَلَّقَ بِمَشِيئَتِهِ ، فَإِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ حَبْسَك فَيَحْتَمِلُ إلَّا