( فَأَمَّا ) الِانْتِقَالُ مِنْ مَذْهَبِ الْمُجْتَهِدِ الْعَدْلِ ( إلَى ) مَذْهَبِ مُجْتَهِدٍ ( أَعْلَمَ ) مِنْ الْأَوَّلِ ( أَوْ أَفْضَلَ ) أَيْ أَوْرَعَ مِنْهُ ( فَفِيهِ تَرَدُّدٌ ) الْمَذْهَبُ جَوَازُ الِانْتِقَالِ ؛ لِزَوَالِ الْعِلَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ تَحْرِيمَ الِانْتِقَالِ إلَى قَوْلِ مِثْلِهِ ، وَهِيَ عَدَمُ التَّرْجِيحِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ التَّرْجِيحُ بِالْأَعْلَمِيَّةِ وَالْأَوْرَعِيَّةِ .
( فَإِنْ فَسَقَ ) الْمُجْتَهِدُ أَوْ اخْتَلَّتْ عَدَالَتُهُ ( رَفَضَهُ ) مَنْ قَلَّدَهُ أَيْ تَرَكَ تَقْلِيدَهُ وَاتِّبَاعَهُ ( فِيمَا عَقِبَ الْفِسْقِ ) مِنْ اجْتِهَادَاتِهِ وَأَقْوَالِهِ لِاخْتِلَالِ أَحَدِ شَرْطَيْ التَّقْلِيدِ وَهِيَ الْعَدَالَةُ .
قَالَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقُلْنَا ( فَقَطْ ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَرْفُضُ تَقْلِيدَهُ فِيمَا سَبَقَ الْفِسْقَ إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ الِاعْتِزَاءُ إلَيْهِ بَعْدَ فِسْقِهِ بَلْ إلَى مُوَافِقِيهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ فِيمَا قَدْ قَلَّدَهُ فِيهِ .
فَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ الَّذِي قَلَّدَهُ فِيهِ قَبْلَ فِسْقِهِ مُخَالِفًا لِمَا يَقُولُهُ مُجْتَهِدُو زَمَانِهِ جَمِيعًا وَجَبَ عَلَى مُقَلِّدِهِ أَنْ يَنْتَقِلَ بَعْدَ فِسْقِهِ إلَى قَوْلِ الْجَمَاعَةِ ؛ لِأَنَّ خِلَافَ هَذَا الْمُجْتَهِدِ قَدْ ارْتَفَعَ بِفِسْقِهِ فَصَارَ الْحُكْمُ إجْمَاعِيًّا .
( وَإِنْ رَجَعَ ) ذَلِكَ الْمُجْتَهِدُ عَنْ اجْتِهَادِهِ الْأَوَّلِ فِي مَسْأَلَةٍ إلَى خِلَافِهِ ( فَلَا حُكْمَ لَهُ ) أَيْ لِرُجُوعِهِ إذَا رَجَعَ ( فِيمَا قَدْ نَفَذَ ) أَيْ فِيمَا قَدْ فَعَلَهُ هُوَ أَوْ الْمُقَلِّدُ لَهُ إذْ قَدْ نَفَذَ ( وَلَا ثَمَرَةَ لَهُ ) مُسْتَدَامَةٌ ( كَالْحَجِّ ) فَإِنَّهُ حُكْمٌ لَا يَتَكَرَّرُ فَإِذَا رَجَعَ عَنْ اجْتِهَادٍ فِيهِ قَدْ أَدَّاهُ بِهِ هُوَ أَوْ مَنْ قَلَّدَهُ لَمْ تَلْزَمْ إعَادَتُهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ .
( مِثَالُهُ ) لَوْ قَلَّدَ أَبَا حَنِيفَةَ فِي أَنَّ الْوَطْءَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ بِحَصَاةٍ لَيْسَ بِمُفْسِدٍ لِلْحَجِّ ثُمَّ أَنَّهُ حَجَّ وَوَطِئَ قَبْلَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ بِحَصَاةٍ ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ إلَى أَنَّ الْوَطْءَ قَبْلَ الرَّمْيِ مُفْسِدٌ