لِلْحَجِّ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُقَلِّدِ إعَادَةُ الْحَجِّ بَلْ قَدْ صَحَّ وَلَا تَكْرَارَ فِيهِ كَالصَّلَاةِ فَلَا يَجِبُ إعَادَةُ مَا قَدْ صَلَّى وَيَعْمَلُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِالثَّانِي .
( وَأَمَّا مَا لَمْ يَفْعَلْهُ ) مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي قَدْ اجْتَهَدَ فِيهَا حَتَّى رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ الِاجْتِهَادِ ( وَوَقْتُهُ ) أَيْ وَقْتُ الْحُكْمِ الَّذِي رَجَعَ عَنْ اجْتِهَادِهِ فِيهِ ( بَاقٍ ) نَحْوَ أَنْ يَرَى أَنَّ مَسَافَةَ الْقَصْرِ ثَلَاثٌ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ بَرِيدًا ، وَلَمَّا يَصِلُ وَالْوَقْتُ بَاقٍ ( أَوْ ) قَدْ ( فَعَلَ ) ذَلِكَ الْحُكْمَ الَّذِي قَدْ رَجَعَ عَنْ اجْتِهَادِهِ فِيهِ .
نَحْوَ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ ثُمَّ يَرَى وُجُوبَ التَّرْتِيبِ ( وَلَمَّا يَفْعَلْ الْمَقْصُودَ بِهِ ) وَهُوَ التَّسْلِيمُ عَلَى الْيَسَارِ أَيْ بِالْوُضُوءِ ( فَبِالثَّانِي ) أَيْ فَيَعْمَلُ بِالِاجْتِهَادِ الثَّانِي فِي الصُّورَتَيْنِ جَمِيعًا فَيُصَلِّي تَمَامًا وَيُعِيدُ الْوُضُوءَ .
( فَأَمَّا مَا لَمْ يَفْعَلْهُ ) مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي قَدْ وَجَبَتْ وَرَجَعَ عَنْ اجْتِهَادِهِ الْأَوَّلِ فِيهِ ( وَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ ) نَحْوَ أَنْ يَتْرُكَ صَلَاةً فِي سَفَرِهِ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا وَكَانَ يَرَى أَنَّهُ سَفَرٌ يُوجِبُ الْقَصْرَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى أَنَّهُ لَا يُوجِبُهُ وَأَرَادَ الْقَضَاءَ ( أَوْ ) رَجَعَ عَنْ الِاجْتِهَادِ فِي حُكْمٍ قَدْ ( فَعَلَهُ وَلَهُ ثَمَرَةٌ مُسْتَدَامَةٌ كَالطَّلَاقِ ) وَذَلِكَ نَحْوُ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا مِنْ دُونِ تَخَلُّلِ رَجْعَةٍ وَهُوَ يَرَى أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَتْبَعُ الطَّلَاقَ سَوَاءٌ أَرَاجَعَهَا أَمْ لَمْ يُرَاجِعْهَا ثُمَّ رَأَى أَنَّ الطَّلَاقَ يَتْبَعُ الطَّلَاقَ ( فَخِلَافٌ ) بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي الصُّورَتَيْنِ مَعًا .
فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّ الِاجْتِهَادَ الْأَوَّلَ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ فَيَنْقُضُهُ الِاجْتِهَادُ الثَّانِي فَيَقْضِي تَمَامًا وَيَحْرُمُ نِكَاحُ الْمُثَلَّثَةِ وَهَذَا خِلَافُ الْمَذْهَبِ .
الْقَوْلُ الثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ فَلَا يَعْمَلُ بِالثَّانِي فَيَقْضِي قَصْرًا وَلَا يَحْرُمُ نِكَاحُ