( وَ ) إذَا اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى وُجُودِ سَبَبِ فَسْخِ النِّكَاحِ وَادَّعَى أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ بِهِ كَانَ الْقَوْلُ لِمُنْكِرِ ( فَسْخِهِ ) مَعَ يَمِينِهِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى مُدَّعِيهِ فِي وَقْتٍ مُتَقَدِّمٍ وَذَلِكَ كَأَنْ يُزَوِّجَ الصَّغِيرَةَ غَيْرُ أَبِيهَا ثُمَّ بَلَغَتْ وَعَلِمَتْ وَمَضَى عَلَيْهَا مَجْلِسُ الْبُلُوغِ وَالْعِلْمِ فَادَّعَتْ أَنَّهَا قَدْ فَسَخَتْ حِينَ بَلَغَتْ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْفَسْخِ .
وَكَذَا الْأَمَةُ لَوْ زُوِّجَتْ ثُمَّ عَتَقَتْ وَادَّعَتْ الْفَسْخَ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ وَمِمَّا يَلْحَقُ بِدَعْوَى الْفَسْخِ لَوْ زَوَّجَ الْبِكْرَ الْبَالِغَةَ الْعَاقِلَةَ أَبُوهَا أَوْ غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ ثُمَّ بَلَغَهَا النِّكَاحُ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ الزَّوْجُ: سَكَتِّ حِينَ بَلَغَك خَبَرُ النِّكَاحِ فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ ، وَقَالَتْ رَدَدْت الْعَقْدَ حِينَ بَلَغَنِي فَهُوَ مَنْسُوخٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ غَيْرُ ثَابِتٍ لِعَدَمِ رِضَاهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ لِأَنَّ السُّكُوتَ رِضًا فِي حَقِّ الْبِكْرِ فَكَانَ الْقَوْلُ لِلزَّوْجِ أَنَّهَا لَمْ تَرُدَّ وَالْبَيِّنَةُ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا تَدْعِي خِلَافَ الْأَصْلِ وَهُوَ السُّكُوتُ .
وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُدَّعِي لِلسُّكُوتِ هِيَ الزَّوْجَةُ وَقَالَ الزَّوْجُ بَلْ أَنْكَرْت فَالْقَوْلُ لَهَا وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الزَّوْجِ لَا إنْ قَالَتْ لَا عِلْمَ لِي إلَى الْآنِ فَالْقَوْلُ لَهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِلْمِ وَكَذَا لَوْ قَالَتْ لَا أَعْلَمُ أَنَّ لِي الْخِيَارَ وَأَنَّ الرِّضَاءَ إلَيَّ فَإِنَّهُ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عِلْمِ النِّسَاءِ بِذَلِكَ فِي الْأَغْلَبِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُخَالِطَةً لِأَهْلِ الْعِلْمِ فَالظَّاهِرُ عِلْمُهَا بِذَلِكَ .
وَأَمَّا الثَّيِّبُ فَلَمَّا كَانَ الْمُعْتَبَرُ النُّطْقُ فِي رِضَاهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا أَنَّهَا لَمْ تَرْضَ بِالْعَقْدِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ النُّطْقِ وَهُوَ السُّكُوتُ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الزَّوْجِ بِرِضَاهَا بِالنُّطْقِ .