لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَغَلَبَ فِي ظَنِّهِ أَوْ بَقِيَ مُتَرَدِّدًا أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ الطَّلَبُ .
الشَّرْطُ الثَّالِثُ: قَوْلُهُ: ( وَأَمِنَ ) مَعَ الطَّلَبِ ( عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ الْمُجْحِفِ ) فَلَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ ضَرَرًا أَوْ تَلَفًا أَوْ عَلَى مَالِهِ الْمُجْحِفِ لَمْ يَجِبْ الطَّلَبُ ، أَوْ فَرْجِهِ أَوْ فَرْجِ غَيْرِهِ .
بَلْ يَجِبُ التَّرْكِ مَعَ خَشْيَةِ التَّلَفِ .
الشَّرْطُ الرَّابِعُ: قَوْلُهُ ( مَعَ السُّؤَالِ ) أَيْ لَا بُدَّ مِنْ الطَّلَبِ وَهُوَ الْمَشْيُ فِي طَلَبِهِ مَعَ السُّؤَالِ إذَا وَجَدَ مَنْ هُوَ أَخْبَرُ مِنْهُ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْأَلُ وَلَا أَمَارَةَ مِنْ خَضِرَةٍ أَوْ نَحْوِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الطَّلَبُ بِالتَّبَخُّتِ ؛ لِأَنَّ الطَّلَبَ عَبَثٌ ( وَإِلَّا أَعَادَ ) أَيْ ، وَإِنْ طَلَبَ وَلَمْ يَسْأَلْ قَضَى الصَّلَاةَ بِالْوُضُوءِ ( إنْ انْكَشَفَ وُجُودُهُ ) أَيْ الْمَاءِ بَعْدَ الْوَقْتِ عَلَى رَأْيِ مَنْ اعْتَبَرَ الِانْتِهَاءَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْمَذْهَبِ ، وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّهُ تَرَكَ السُّؤَالَ عَارِفًا لِوُجُوبِهِ .
فَأَمَّا لَوْ تَرَكَهُ جَهْلًا أَوْ نِسْيَانًا فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ إنْ انْكَشَفَ الْوُجُودُ إلَّا فِي الْوَقْتِ .
( وَيَجِبُ شِرَاؤُهُ بِمَا لَا يُجْحِفُ ) وَحَدُّ الْإِجْحَافِ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُسَافِرًا أَنْ يَنْقُصَ مِنْ زَادِهِ الَّذِي يُبَلِّغُهُ وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا فِي بَلَدِهِ .
وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا أَنْ لَا يَبْقَى لَهُ مَا يَبْقَى لِلْمُفْلِسِ كَمَا سَيَأْتِي فِي فَصْلِ عَدَدِ ( 395 ) .
( وَ ) يَجِبُ ( قَبُولُ هِبَتِهِ ) أَيْ الْمَاءِ وَكَذَا التُّرَابُ ( وَطَلَبُهُ ) ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْقَبُولُ وَالطَّلَبُ ( حَيْثُ لَا مِنَّةَ ) تَلْحَقُهُ فَإِنْ لَحِقَتْهُ الْمِنَّةُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ حَيْثُ يَكُونُ الْمَاءُ عَزِيزًا قَلِيلًا يُبَاعُ وَيُشْتَرَى ( لَا ثَمَنُهُ ) فَلَا يَجِبُ قَبُولُهُ إذْ الْأَغْلَبُ حُصُولُ الْمِنَّةِ فِيهِ إلَّا مِنْ الْوَلَدِ وَالْإِمَامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ( وَالنَّاسِي لِلْمَاءِ ) فِي أَيِّ مَوْضِعٍ هُوَ ، وَلَوْ بَيْنَ مَتَاعِهِ ( كَالْعَادِمِ ) لَهُ