وَمِنْ التَّسْمِيَةِ الْفَاسِدَةِ مَا لَهَا حُكْمٌ بَيْنَ الصَّحِيحَةِ وَالْبَاطِلَةِ ( وَ ) هُوَ ( مَا سُمِّيَ بِتَخْيِيرٍ ) كَهَذَا أَوْ هَذَا وَلَمْ يُوَقَّتْ خِيَارٌ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إذْ لَوْ جُعِلَ لِأَحَدِهِمَا خِيَارٌ لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ فَالتَّسْمِيَةُ صَحِيحَةٌ كَمَا يَأْتِي فِي الْبَيْعِ ( تَعَيَّنَ ) بِالدُّخُولِ فَقَطْ ( الْأَقْرَبُ ) مِنْهُمَا ( إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ) وَلَوْ نَقَصَ عَنْهُ فَإِنَّهَا قَدْ رَضِيَتْ بِالنَّقْصِ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ تَزَوَّجْتُك عَلَى هَذَا أَوْ هَذَا فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّ مَا قِيمَتُهُ أَقْرَبُ إلَى قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ نَحْوُ أَنْ يَكُونَ مَهْرُ مِثْلِهَا مِائَةَ دِينَارٍ وَأَحَدُ الشَّيْئَيْنِ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ دِينَارًا وَالْآخَرُ قِيمَتُهُ سِتُّونَ دِينَارًا فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّ الَّذِي قِيمَتُهُ سِتُّونَ لِأَنَّهُ الْأَقْرَبُ إلَى قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ .
وَالْوَجْهُ أَنَّ هَذِهِ التَّسْمِيَةَ بَاطِلَةٌ لِجَهْلِ مُدَّةِ التَّخْيِيرِ لِأَحَدِهِمَا فَاسْتَحَقَّتْ مَهْرَ الْمِثْلِ لَكِنَّهَا قَدْ رَضِيَتْ بِالنُّقْصَانِ فَأُعْطِيَتْ مَا هُوَ أَقْرَبُ إلَى مَهْرِ مِثْلِهَا ( غَالِبًا ) يُحْتَرَزُ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ قِيمَتُهُ فَوْقَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالْآخَرُ دُونَهُ كَأَنْ يَكُونَ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا مِائَةً وَعَشَرَةً وَالْآخَرِ تِسْعِينَ وَمَهْرُ الْمِثْلِ مِائَةً فَالْأَدْوَنُ هُوَ الَّذِي تَسْتَحِقُّهُ وَلَكِنْ تُوَفَّى هُنَا إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَيُزَادُ لَهَا عَشَرَةٌ ، وَهَذَا فِي حَقِّ الْمُكَلَّفَةِ وَإِلَّا فَمَهْرُ الْمِثْلِ إذَا كَانَ الْمُزَوِّجُ لَهَا غَيْرَ أَبِيهَا .
فَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَالْمُتْعَةُ لَهَا فَقَطْ وَلَا شَيْءَ بِالْفَسْخِ .
( وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ ) أَنَّ الشَّيْئَيْنِ إمَّا أَنْ تَسْتَوِيَ قِيمَتُهُمَا أَوْ يَتَفَاضَلَا فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقِيمَةِ اسْتَحَقَّتْ أَحَدَهُمَا فَقَطْ سَوَاءٌ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَوْقَ مَهْرِ الْمِثْلِ أَمْ مِثْلَهُ وَالْخِيَارُ إلَى الزَّوْجِ .
أَمَّا إذَا تَفَاضَلَا فَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَوْقَ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ الْأَدْنَى قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ اسْتَحَقَّتْ الْأَدْنَى