النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَرْجِعُ لِتَمَامِ حَجَّةِ التَّمَتُّعِ فَإِنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِذَلِكَ تَمَتُّعُهُ لِأَنَّ حَجَّهُ وَعُمْرَتَهُ جَمَعَهُمَا سَفَرٌ وَاحِدٌ مَهْمَا لَمْ يَتَخَلَّلْهُ الرُّجُوعُ إلَى الْوَطَنِ وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ لِلْمَذْهَبِ وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي جَعْفَرُ وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ النَّاصِرُ وَأَبُو حَنِيفَةَ ( ثُمَّ ) إذَا أَحْرَمَ لِلْحَجِّ فَإِنَّهُ ( يَسْتَكْمِلُ ) بَقِيَّةَ ( الْمَنَاسِكِ ) الْعَشَرَةِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا عَلَى صِفَتِهَا الْمَذْكُورَةِ لَكِنْ يَأْتِي بِهَا ( مُؤَخِّرًا لِطَوَافِ الْقُدُومِ ) وَالسَّعْيِ عَلَى الْوُقُوفِ وَكَذَلِكَ الْمَكِّيُّ فَلَوْ قَدَّمَ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ عَلَى الْوُقُوفِ أَعَادَهُمَا بَعْدَهُ .
فَإِنْ قُلْتَ فَكَيْفَ يَلْزَمُ الْمَكِّيَّ طَوَافُ الْقُدُومِ وَلَيْسَ بِقَادِمٍ .
قُلْتُ: إذَا خَرَجَ إلَى عَرَفَةَ ثُمَّ رَجَعَ صَارَ قَادِمًا ( وَ ) الْمُتَمَتِّعُ ( يَلْزَمُهُ الْهَدْيُ ) وَيَكُونُ سِنُّهُ بِسِنِّ الْأُضْحِيَّةِ سَالِمًا مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي تُنْقِصُ الْقِيمَةَ وَالذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ فِي الْأَنْعَامِ سَوَاءٌ فَتُجْزِي ( بَدَنَةٌ عَنْ عَشَرَةٍ ) لِكُلِّ وَاحِدٍ عُشْرُهَا يَمْلِكُهُ وَلَا يُجْزِي أَحَدًا مِنْهُمْ لَوْ كَانَ يَمْلِكُ أَحَدُهُمْ مِنْهَا دُونَ الْعُشْرِ لِأَنَّهُ شَارَكَهُمْ مَنْ لَيْسَ بِمُفْتَرِضٍ ( وَبَقَرَةٌ ) تُجْزِي ( عَنْ سَبْعَةٍ ) لِكُلِّ وَاحِدٍ سُبُعُهَا