الرَّمْيُ مِنْ النِّصْفِ الْأَخِيرِ لَا قَبْلَهُ فَلَا يُجْزِي إجْمَاعًا وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ الدَّمُ مَعَ الْجَوَازِ بَلْ يَلْزَمُهُمْ دَمَانِ لِعَدَمِ الْمَبِيتِ أَكْثَرَ اللَّيْلِ بِمُزْدَلِفَةَ وَلِعَدَمِ الْمُرُورِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بَعْدَ الْفَجْرِ إلَّا أَنْ يَكُونُوا قَدْ بَاتُوا أَكْثَرَ اللَّيْلِ ثُمَّ عَادُوا لِلْمُرُورِ بِالْمَشْعَرِ قَبْلَ الشُّرُوقِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ سَقَطَ الدَّمَانِ .
وَأَمَّا آخِرُ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَالْمَذْهَبُ أَنَّ وَقْتَهُ مُمْتَدٌّ مِنْ فَجْرِ النَّحْرِ ( إلَى فَجْرِ ثَانِيهِ ) وَيَكُونُ أَدَاءً وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَرْمِيَ إلَّا بَعْدَ طُلُوعِ شَمْسِ يَوْمِ النَّحْرِ .
( وَعِنْدَ أَوَّلِهِ ) يُنْدَبُ لَهُ أَنْ ( يَقْطَعَ التَّلْبِيَةَ ) مَعَ أَوَّلِ حَصَاةٍ يَرْمِي بِهَا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ( وَبَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ أَوَّلِ حَصَاةٍ يَرْمِي بِهَا ( يَحِلُّ ) لَهُ مَحْظُورَاتُ الْإِحْرَامِ ( غَيْرَ الْوَطْءِ ) لِلنِّسَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ .
فَلَوْ قَدَّمَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ عَلَى الرَّمْيِ جَازَ لَهُ جَمِيعُ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ مِنْ وَطْءٍ وَغَيْرِهِ وَلَا يَلْزَمُ دَمٌ لِأَجْلِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّمْيِ .
( فَرْعٌ ) قَالَ فِي حَاشِيَةِ السَّحُولِيِّ وَلَا يَتَحَلَّلُ إلَّا بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لَا لَوْ رَمَى غَيْرَهَا فَلَا حُكْمَ لَهُ وَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ لَا يَتَحَلَّلُ إلَّا بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ لَا غَيْرِهَا .
( وَنُدِبَ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الذَّبْحِ وَالتَّقْصِيرِ ) يَوْمَ النَّحْرِ فَيُقَدِّمُ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ صَلَاةَ الْعِيدِ ثُمَّ يَذْبَحُ أُضْحِيَّتَهُ ثُمَّ يُقَصِّرُ أَوْ يَحْلِقُ وَالْحَلْقُ أَفْضَلُ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ لِلْمَذْهَبِ بِأَنَّ الْحَلْقَ وَالتَّقْصِيرَ تَحْلِيلُ مَحْظُورٍ أَيْ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَحِلُّ بَعْدَ الرَّمْيِ لَا نُسُكٌ وَاجِبٌ .
فَإِذَا تَرَكَهُ حَتَّى خَرَجَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَإِذَا فَعَلَهُ قَبْلَ الرَّمْيِ فَعَلَيْهِ دَمٌ .
( ثُمَّ ) يَلْزَمُهُ ( مِنْ بَعْدِ