فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 3525

بِالْعِلْمِ الَّذِي زَالَ سَبَبُهُ عَنْك بِالرُّؤْيَةِ وَالسَّمَاعِ ، وَلِهَذَا الضَّرْبِ مَسَائِلُ مَخْصُوصَةٌ مَحْصُورَةٌ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ بِأَدِلَّةٍ شَرْعِيَّةٍ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا غَيْرُهَا مَا لَمْ تُوَافِقْهَا بِعِلَّةٍ مَعْلُومَةٍ لَا مَظْنُونَةٍ فَلَا مَا لَمْ يَكُنْ فِي الرِّبَوِيَّاتِ فَالْقِيَاسُ جَائِزٌ ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِيهَا ، وَإِنْ كَانَتْ مَظْنُونَةً فَهِيَ لَمْ تُخَالِفْ الْقِيَاسَ بِعِلَّةٍ مَظْنُونَةٍ إلَّا فِيمَا جَاءَ عَلَى خِلَافِهِ كَالْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ فِي الْأَخْبَارِ وَالِاعْتِقَادَاتِ وَالشَّرْعِيَّاتِ ، فَإِنْ قُلْت ، وَمَا مِثَالُ الْعِلَّةِ الْمَعْلُومَةِ ؟ قُلْت: مِثَالُهُ أَنْ يُعْتِقَ السَّيِّدُ إحْدَى إمَائِهِ ثُمَّ تَلْتَبِسُ الْمُعْتَقَةُ بِغَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهُنَّ جَمِيعًا قِيَاسًا عَلَى تَطْلِيقِ وَاحِدَةٍ مِنْ النِّسَاءِ فَالْتَبَسَتْ أَيَّتُهُنَّ الْمُطَلَّقَةُ إذْ الْعِلَّةُ تَحْرِيمُ الْوَطْءِ ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْمَقِيسِ .

( الْأُولَى مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ ) : الِاعْتِقَادُ وَالْأَخْبَارُ اللَّذَانِ زَالَ سَبَبُهُمَا فِيمَا يَتَغَيَّرُ حَالُهُ فِي الْعَادَةِ ، نَحْوَ أَنْ تَعْلَمَ زَيْدًا فِي الدَّارِ حَيًّا صَحِيحًا ثُمَّ غِبْت عَنْهُ فَلَيْسَ لَك أَنْ تَعْتَقِدَهُ فِيهَا بِتِلْكَ الْحَالَةِ الَّتِي فَارَقَتْهُ وَهُوَ عَلَيْهَا وَلَا الْإِخْبَارُ بِهَا عَلَى الْقَطْعِ ؛ لِجَوَازِ تَغَيُّرِهَا ، وَكَذَا لَوْ اطَّلَعَتْ عَلَى مَعْصِيَةٍ مِنْ شَخْصٍ ثُمَّ فَارَقَتْهُ زَمَانًا مَا فَلَيْسَ لَك أَنْ تَعْتَقِدَ بَقَاءَهُ مُصِرًّا عَلَيْهَا وَلَك أَنْ تُعَامِلَهُ مُعَامَلَةَ الْفَاسِقِ مَا لَمْ يَظْهَرْ صَلَاحُهُ فَإِنْ ظَهَرَ صَلَاحُهُ وَجَبَتْ عَلَيْك مُوَالَاتُهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُعَامِلَهُ كَذَلِكَ فَإِنْ قُلْت فَمَا تَصْنَعُ بِمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ فُلَانًا فِي خَيْرٍ وَنَحْوِهِ ؟ .

قُلْت: هُوَ مَشْرُوطٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى وَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلٍ: عَهْدِي بِهِ فِي خَيْرٍ إذْ السُّؤَالُ إنَّمَا هُوَ الْحَالَةُ الَّتِي فَارَقَهُ فِيهَا .

( وَالثَّانِيَةُ ) بَيْعُ الْجِنْسِ بِجِنْسِهِ مَكِيلَيْنِ أَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت