( وَتَصِحُّ ) النِّيَّةُ ( مَشْرُوطَةً ) فَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ مَالٌ غَائِبٌ فَأَخْرَجَ قَدْرَ الزَّكَاةِ بِنِيَّةِ كَوْنِهِ زَكَاةً إنْ كَانَ الْمَالُ بَاقِيًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَاقِيًا فَهُوَ تَطَوُّعٌ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْ الزَّكَاةِ إنْ كَانَ الْمَالُ بَاقِيًا فَهُوَ تَطَوُّعٌ وَلَا بُدَّ فِي الشَّرْطِ الَّذِي يُقَيَّدُ بِهِ أَنْ يَكُونَ حَالِيًّا أَوْ مَاضِيًا لَا مُسْتَقْبَلًا ، فَلَوْ قَالَ صَرَفْت إلَيْك هَذَا عَنْ زَكَاتِي إنْ جَاءَ زَيْدٌ أَوْ إنْ دَخَلْت دَارِي لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ وَالتَّمْلِيكُ الْمُعَلَّقُ عَلَى شَرْطٍ لَا يَصِحُّ .
( فَلَا يَسْقُطُ بِهَا الْمُتَيَقَّنُ ) وَذَلِكَ نَحْوُ أَنْ يَشُكَّ هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِفَقِيرٍ فَأَعْطَاهُ مَالًا عَنْ الدَّيْنِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَعَنْ الزَّكَاةِ وَالزَّكَاةُ مُتَيَقَّنٌ لُزُومُهَا فَهَذِهِ النِّيَّةُ تَصِحُّ لَكِنْ إنْ انْكَشَفَ لُزُومُ الدَّيْنِ بِعِلْمٍ أَوْ ظَنٍّ أَخْرَجَ عَنْ الزَّكَاةِ مَالًا آخَرَ ، وَإِنْ انْكَشَفَ عَدَمُهُ بِعِلْمٍ لَا ظَنٍّ فَقَدْ أَجْزَأَهُ عَنْ الزَّكَاةِ ، وَإِنْ الْتَبَسَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدَّيْنِ هَلْ ثَمَّ شَيْءٌ أَمْ لَا وَلَمْ يَنْكَشِفْ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْمُتَيَقَّنُ وَهُوَ الزَّكَاةُ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ الزَّكَاةِ مَالًا آخَرَ ( وَلَا ) يَلْزَمُ أَنْ ( يَرُدَّهَا الْفَقِيرُ ) إلَى الْمُخْرِجِ ( مَعَ الْإِشْكَالِ ) فِي أَمْرِ الدَّيْنِ ؛ لِأَنَّ الْفَقِيرَ قَدْ مَلَكَهُ بِيَقِينٍ إمَّا عَنْ الدَّيْنِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَعَنْ الزَّكَاةِ وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْعَكْسِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ هُوَ الزَّكَاةُ وَالْمُتَيَقَّنُ هُوَ الدَّيْنُ فَإِذَا أَعْطَى الْفَقِيرَ مَالًا عَنْ الزَّكَاةِ إنْ كَانَتْ وَإِلَّا فَعَنْ الدَّيْنِ فَإِنْ انْكَشَفَ الْحَالُ بِعِلْمٍ أَوْ ظَنٍّ عُمِلَ بِحَسَبِهِ ، وَإِنْ الْتَبَسَ وَجَبَ عَلَى الْمَالِكِ أَنْ يُسَلِّمَ دَيْنَ الْفَقِيرِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَيَقَّنٌ لُزُومُهُ .
قَالَ الْفَقِيهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى لَكِنْ لَيْسَ لِلْفَقِيرِ أَنْ يُطَالِبَ بِدِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَكُونَ مَا أَخَذَهُ هُوَ الدَّيْنُ وَالزَّكَاةُ سَاقِطَةٌ .