( وَتَحْرُمُ الْمُوَالَاةُ ) لِلْفَاسِقِ لِمَا هُوَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْمُمْتَحِنَةِ { لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ } "."
( وَ ) حَقِيقَةُ الْمُوَالَاةِ ( هِيَ أَنْ تُحِبَّ لَهُ كَمَا تُحِبُّ ) لِنَفْسِك مِنْ جَلْبِ نَفْعٍ أَوْ دَفَعَ ضَرَرٍ أَوْ تَعْظِيمٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ( وَتَكْرَهُ لَهُ كُلَّمَا تَكْرَهُ ) لِنَفْسِك مِنْ اسْتِخْفَافٍ أَوْ نُزُولِ مَضَرَّةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ( فَتَكُونُ كُفْرًا أَوْ فِسْقًا بِحَسَبِ الْحَالِ ) فَالْكُفْرُ حَيْثُ تَكُونُ الْمُوَالَاةُ لِكَافِرٍ وَالْمُعَادَاةُ لِجُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ فَكُلُّ وَاحِدَةٍ فِي الْمُوَالَاةِ لِلْكَافِرِ وَالْمُعَادَاةِ لِجُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ مُوجِبَةٌ لِلْكُفْرِ بِانْفِرَادِهَا ، لَا مُعَادَاةِ وَاحِدٍ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ جَمَاعَةٍ مَخْصُوصِينَ لِأَمْرٍ غَيْرِ إيمَانِهِمْ بَلْ لِمَكْرُوهٍ وَلَوْ وَاحِدًا أَصْدَرَ إلَيْهِ مِنْهُمْ فَإِنَّ هَذِهِ الْمُعَادَاةَ لَا تَكُونُ كُفْرًا بَلْ مَعْصِيَةً فَأَمَّا لَوْ كَانَتْ الْمُعَادَاةُ لِأَجْلِ إيمَانِهِمْ فَقَطْ فَتَكُونُ كُفْرًا .
وَتَكُونُ الْمُوَالَاةُ وَالْمُعَادَاةُ فِسْقًا حَيْثُ تَكُونُ الْمُوَالَاةُ لِفَاسِقٍ وَحَيْثُ تَكُونُ الْمُعَادَاةُ لِمُؤْمِنٍ لَا لِأَجْلِ إيمَانِهِ وَلَا لِمَعْصِيَةٍ ارْتَكَبَهَا بَلْ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا فَإِنَّهَا تَكُونُ مَعْصِيَةً مُحْتَمَلَةً قَالَ ( الْمَنْصُورُ ) بِاَللَّهِ ( أَوْ ) بِأَنْ ( يُحَالِفَهُ ) بِأَنَّ عَدُوَّهُمَا وَاحِدٌ وَصَدِيقَهُمَا وَاحِدٌ أَ ( و يُنَاصِرُهُ ) عَلَى عَدُوِّهِ عَلَى جِهَةِ الْإِطْلَاقِ مِنْ كَافِرٍ أَوْ مُؤْمِنٍ أَوْ فَاسِقٍ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ بِمُنَاصَرَةِ الْكَافِرِ وَيَفْسُقُ بِمُنَاصَرَةِ الْفَاسِقِ عَلَى الْمُؤْمِنِ .
أَمَّا لَوْ كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ عَلَى قِتَالِ قَوْمٍ مَخْصُوصِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ لَا لِأَجْلِ إيمَانِهِمْ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ كُفْرًا فِي مُوَالَاةِ الْكَافِرِ وَلَا فِسْقًا فِي مُوَالَاةِ الْفَاسِقِ بَلْ مَعْصِيَةً مُحْتَمَلَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .