وَأَمَّا الْفِعْلُ فَنَحْوُ أَنْ يُضَيِّفَهُ ضِيَافَةً سُنِّيَّةً أَوْ يَكْسُوَهُ كِسْوَةً حَسَنَةً أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ .
( وَ ) يَجُوزُ أَيْضًا ( مَحَبَّتُهُ ) وَمَعْنَى الْمَحَبَّةِ أَنْ يُرِيدَ حُصُولَ الْمَنَافِعِ لَهُ وَدَفْعُ الْمَضَارِّ عَنْهُ إذَا كَانَتْ تِلْكَ الْأُمُورُ وَهِيَ مِنْ قَوْلِهِ"وَالنُّزُولُ عَلَيْهِ"إلَى هُنَا وَاقِعَةٌ ( لِخِصَالِ خَيْرٍ فِيهِ ) مِنْ كَرْمِ أَخْلَاقٍ أَوْ شَجَاعَةٍ فِي جِهَادٍ أَوْ حَمِيَّةٍ عَلَى بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مُجَازَاةً لَهُ أَوْ يَقْصِدُ الْمُؤَمِّنُ بِفِعْلِ ذَلِكَ مَحَبَّةً فِي الثَّوَابِ أَوْ فِي الْمُرُوءَةِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَالْإِحْسَانِ إلَى هَذَا الْفَاسِقِ وَغَيْرِهِ دَفْعًا لِلذَّمِّ عَنْ نَفْسِهِ ( أَوْ ) يَفْعَلُ ذَلِكَ ( لِرَحِمِهِ ) مِنْهُ كَابْنٍ أَوْ أَبٍ أَوْ أَخٍ أَوْ نَحْوِهِمْ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ كَمَا جَازَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالْفَاسِقَةِ بِغَيْرِ الزِّنَى مَعَ مَا يَحْصُلُ بَيْنَهُمَا مِنْ الْمَوَدَّةِ وَالتَّرَاحُمِ وَلَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ اسْتِنْكَاحِهِمَا وَحُسْنِ مُعَاشَرَتِهِمَا وَمَوَدَّتِهِمَا وَ ( لَا ) يَجُوزُ فِعْلُ ذَلِكَ ( لِمَا هُوَ عَلَيْهِ ) مِنْ الطُّغْيَانِ وَالْعِصْيَانِ فَيَحْرُمُ ذَلِكَ .
( وَ ) يَجُوزُ أَيْضًا ( تَعْظِيمُهُ ) كَمَا عَظَّمَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ قَبْلَ إسْلَامِهِ حَتَّى أَفْرَشَهُ مِخَدَّتَهُ تَأْلِيفًا لَهُ .
( وَ ) يَجُوزُ أَيْضًا إظْهَارُ ( السُّرُورِ بِمَسَرَّتِهِ ) كَمَا حَكَى اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الرُّومِ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُمْ يَفْرَحُونَ بِانْتِصَارِ الرُّومِ لِكَوْنِهِمْ أَهْلَ كِتَابٍ عَلَى فَارِسَ لِكَوْنِهِمْ لَا كِتَابَ مَشْهُورَ لَهُمْ حَيْثُ قَالَ تَعَالَى { وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ } "."
( وَ ) يَجُوزُ ( الْعَكْسُ ) وَهُوَ أَنْ يَغْتَمَّ بِغَمِّ الْفَاسِقِ كَمَا اغْتَمَّ الْمُسْلِمُونَ بِغَمِّ الرُّومِ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَإِنَّمَا يَجُوزُ كُلُّ مَا ذَكَرْنَا فِي حَقِّ الْفَاسِقِ ( فِي حَالٍ )