( وَ ) يَجِبُ أَنْ ( يُنْكِرَ ) السَّامِعُ ( غِيبَةَ مَنْ ظَاهِرُهُ السِّتْرُ ) أَوْ التَّلَبُّسُ حَالُهُ حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا ( وَ ) حَقِيقَةُ الْغِيبَةِ ( هِيَ أَنْ تَذْكُرَ الْغَائِبَ ) كَبِيرًا كَانَ أَوْ صَغِيرًا ( بِمَا فِيهِ لِنَقْصِهِ بِمَا لَا يُنْقِصُ دِينَهُ ) وَقَوْلُهُ أَنْ تَذْكُرَ الْغَائِبَ احْتِرَازٌ مِنْ الْحَاضِرِ فَإِنَّ ذِكْرَهُ بِمَا يَكْرَهُ أَذًى - وَهُوَ مُحَرَّمٌ يَجِبُ إنْكَارُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غِيبَةً .
قَالَ فِي الْبَيَانِ وَالْفَتْحِ:"الْغِيبَةُ هِيَ إفْهَامُك الْمُخَاطَبَ"فَيَدْخُلُ الْإِفْهَامُ بِأَيِّ شَيْءٍ مِنْ رَمْزٍ أَوْ إشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ غَمْزٍ أَوْ تَعْرِيضٍ .
وَأَمَّا إسَاءَةُ الظَّنِّ بِالْقَلْبِ فَلَيْسَتْ بِغِيبَةٍ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَجُوزُ .
وَقَوْلُهُ"بِمَا فِيهِ"احْتِرَازٌ مِنْ أَنْ يَذْكُرَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَإِنَّهُ بُهْتٌ وَهُوَ أَغْلَظُ تَحْرِيمًا مِنْ الْغِيبَةِ ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْغِيبَةِ وَالْكَذِبِ .
وَقَوْلُهُ"لِنَقْصِهِ"احْتِرَازٌ مِنْ أَنْ يَذْكُرَهُ عَلَى جِهَةِ التَّعْرِيفِ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ الْأَعْوَرُ أَوْ الْأَعْرَجُ أَوْ نَحْوُهُمَا فَإِنَّهُ لَيْسَ بِغِيبَةٍ وَلَا بَأْسَ فِيهِ حَيْثُ لَا يُمْكِنُ التَّعْرِيفُ بِغَيْرِهِ وَإِلَّا حَرُمَ ، وَقَوْلُهُ"بِمَا لَا يُنْقِصُ دِينَهُ"احْتِرَازٌ مِنْ ذِكْرِهِ بِمَا يُنْقِصُ دِينَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِغِيبَةٍ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ نَاقِصَ الدِّينِ فَهُوَ غَيْرُ مُحْتَرَمِ الْعِرْضِ سَوَاءٌ كَانَ مُجَاهِرًا أَوْ مُسْتَتِرًا حَيْثُ كَانَ يُوجِبُ الْفِسْقَ فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْمَعْصِيَةُ لَا يُقْطَعُ بِكَوْنِهَا فِسْقًا فَإِنْ كَانَ مُصِرًّا عَلَيْهَا غَيْرَ مُقْلِعٍ وَلَا مُسْتَتِرٍ مِنْ فِعْلِهَا فَلَا حَرَجَ فِي ذِكْرِهِ بِهَا وَغَيْرِهَا .
وَإِنْ كَانَ مُسْتَتِرًا بِفِعْلِهَا أَوْ قَدْ أَظْهَرَ النَّدَمَ عَلَى فِعْلِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ( قِيلَ ) هَذَا الْقَوْلُ لِلْإِمَامِ يَحْيَى ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي السَّفِينَةِ ( أَوْ ) كَانَ الْفَاسِقُ الْمُسْتَتِرُ بِفِسْقِهِ ( يُنْقِصُهُ ) أَيْ يُنْقِصُ دِينَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ذِكْرُهُ بِهِ وَالْمُخْتَارُ جَوَازُ