( وَ ) اعْلَمْ أَنَّ الْآمِرَ بِالْمَعْرُوفِ يَكْفِيهِ فِي الْخُرُوجِ عَنْ الْوَاجِبِ الْأَمْرُ بِهِ وَلَيْسَ لَهُ لِضَرْبٍ عَلَيْهِ .
وَفِي النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ يُقَدِّمُ الْأَخَفَّ فَالْأَخَفَّ .
وَ ( لَا ) يَجُوزُ أَنْ ( يَخْشُنَ ) فِي نَهْيِهِ ( إنْ كَفَى اللِّينُ ) مِنْ النَّهْيِ فِي الرَّدْعِ عَنْ الْمُنْكَرِ فَيُقَدِّمُ النَّهْيَ بِاللِّسَانِ بِكَلَامٍ لَيِّنٍ عَلَى وَجْهِ التَّعْرِيفِ وَقَدْ أَشَارَ إلَى سُلُوكِ هَذَا الْمَسْلَكِ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ" { فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى } "فَإِذًا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدْ أَرْشَدَ رَسُولَيْهِ إلَى التَّأَدُّبِ بِهَذَا الْأَدَبِ مَعَ أَكْفَرِ الْكَفَرَةِ وَأَعْظَمِ الْعُتَاةِ الْمُتَمَرِّدِينَ عَلَيْهِ فَسُلُوكُهُ مَعَ الْقَائِمِينَ مَقَامَ الْإِنْكَارِ الَّذِينَ هُمْ غَيْرُ رُسُلٍ مَعَ بَعْضِ الْعُصَاةِ أَوْ الظَّلَمَةِ أَوْلَى وَأَجْدَرُ فَإِنْ كَفَى وَإِلَّا انْتَقَلَ إلَى الْكَلَامِ الْخَشِنِ فَإِنْ كَفَى وَإِلَّا انْتَقَلَ إلَى الدَّفْعِ بِالضَّرْبِ بِالسَّوْطِ وَنَحْوِهِ فَإِنْ كَفَى وَإِلَّا انْتَقَلَ إلَى الضَّرْبِ بِالسَّيْفِ وَنَحْوِهِ دُونَ الْقَتْلِ بَلْ بِجُرْحٍ أَوْ يَقْطَعُ يَدًا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَإِنْ كَفَى وَإِلَّا انْتَقَلَ إلَى الْقَتْلِ وَجَازَ التَّخْشِينُ فِي النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الدَّفْعِ وَهُوَ يَجُوزُ بِالْقَتْلِ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ الْمَنْهِيُّ إلَّا بِهِ .