( وَلَا ) يَجُوزُ فِي الْكِتَابِيِّينَ الْحَرْبِيِّينَ إذَا ظَفِرَنَا بِهِمْ أَنَّهُمْ ( يُرَدُّونَ حَرْبِيِّينَ ) بَلْ يَقَعُ الْخِيَارُ لِلْإِمَامِ بَيْنَ قَتْلِهِمْ أَوْ اسْتِرْقَاقِهِمْ أَوْ تَقْرِيرِهِمْ عَلَى دِينِهِمْ بِجِزْيَةٍ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ كُلَّ سَنَةٍ هَذَا إذَا لَمْ يَقْبَلُوا الْإِسْلَامَ فَإِنْ قَبِلُوهُ وَجَبَ قَبُولُهُ وَصَارَ حُكْمُهُمْ حُكْمَ مَنْ أَسْلَمَ طَوْعًا وَلَا يَجُوزُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْمَنُّ بِإِطْلَاقِهِمْ كَمَا يَجُوزُ الْمَنُّ عَلَى أَسِرْ الْكُفَّارِ ؛ لِأَنَّ الْأَغْلَبَ فِي الْأَسْرِ الْقِلَّةُ ، وَقَدْ تَكُونُ الْمَصْلَحَةُ فِي الْمَنِّ عَلَيْهِ وَرَدِّهِ .
وَرُبَّمَا يَحْصُلُ مِنْ قَوْمِهِ مُجَازَاةٌ لِذَلِكَ الْإِحْسَانِ أَوْ انْخِرَاطُهُمْ فِي سِلْكِ الْمُسْلِمِينَ بِخِلَافِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ الِاسْتِئْصَالُ فَإِنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِ الْكَثْرَةُ وَبِهِ يَحْصُلُ الْإِهَانَةُ وَحَسْمُ مَكْرِهِمْ وَضَرَرِهِمْ فَلَا نَرُدُّهُمْ حَرْبِيِّينَ .
( وَ ) إذَا امْتَنَعُوا مِنْ الْإِسْلَامِ وَالْتَزَمُوا الدُّخُولَ تَحْتَ الذِّمَّةِ وَتَسْلِيمِ الْجِزْيَةِ فَإِنَّهُمْ ( يُلْزَمُونَ ) رِجَالًا وَنِسَاءً أَنْ يَتَّخِذُوا ( زِيًّا يَتَمَيَّزُونَ بِهِ ) عَنْ الْمُسْلِمِينَ ( فِيهِ صَغَارٌ ) لَهُمْ وَإِذْلَالٌ ( مِنْ زُنَّارٍ ) وَهِيَ مِنْطَقَةٌ تُرْبَطُ فِي الْوَسَطِ فَوْقَ الثِّيَابِ غَيْرُ مَا يَسْتَعْمِلُهُ الْمُسْلِمُونَ وَيُكْرَهُ مُجَاوَرَتُهُمْ فَإِنْ جَاوَرُوا الْمُسْلِمِينَ لَزِمَ لِأَبْوَابِهِمْ عَلَامَاتٌ تَتَمَيَّزُ بِهَا لِئَلَّا تَلْتَبِسَ لِلْغَرِيبِ بِأَبْوَابِ الْمُسْلِمِينَ وَالْأَوْلَى سُكُونُهُمْ فِي مُنْتَزَحٍ عَنْ الْمُسْلِمِينَ .
( وَ ) إذَا لَمْ يَسْتَصْلِحْ الزُّنَّارُ أُلْزِمُوا ( لُبْسَ غِيَارٍ ) يَعْنِي لِبَاسًا مُغَايِرًا لِلِبَاسِ الْمُسْلِمِينَ وَأَوْلَى مَا يَلِيقُ بِالْيَهُودِ الْأَغْبَرُ وَبِالنَّصَارَى الْأَزْرَقُ وَبِالْمَجُوسِ الْأَكْهَبُ وَهُوَ الْأَغْبَرُ الْمُشَرَّبُ بِسَوَادٍ وَلَا يُلْزَمُونَ أَصْفَرَ وَلَا أَحْمَرَ ؛ لِأَنَّهُمَا مَحْظُورَانِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ نَأْمُرَهُمْ بِمَا هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْنَا .
( وَ ) إنْ شَقَّ ذَلِكَ فِي اللِّبَاسِ لِعَارِضٍ