( وَلَا ) يَجُوزُ أَنْ ( يَسْتَبِدَّ غَانِمٌ بِمَا غَنِمَ ) دُونَ سَائِرِ الْجَيْشِ فِي الْمُعَسْكَرِ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا اغْتِنَامَهُ وَلَا بَاشَرُوا مَعَهُ ( وَلَوْ ) كَانَ ذَلِكَ الْغَانِمُ ( طَلِيعَةً ) لِجَيْشِهِ .
وَالطَّلِيعَةُ الْجَمَاعَةُ يَتَقَدَّمُونَ الْجَيْشَ لِيَنْظُرُوا مُعَسْكَرَ الْعَدُوِّ وَمَا فِيهِ مِنْ قُوَّةٍ وَضَعْفٍ فَإِذَا ظَفِرَتْ بِشَيْءِ مِنْ مَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ فَلَا تَسْتَبِدُّ بِهِ دُونَ الْجَيْشِ ( أَوْ ) كَانَ ذَلِكَ الْغَانِمُ ( سَرِيَّةً ) وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَنْفُسٍ إلَى نَحْوِ أَرْبَعِمِائَةٍ أَرْسَلَهَا الْإِمَامُ أَوْ أَمِيرُ الْجَيْشِ وَلَمْ يَنْهَضْ هُوَ وَبَقِيَّةُ جَيْشِهِ مَعَهَا فَإِذَا ظَفِرَتْ السَّرِيَّةُ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَغْنَمِ فَإِنَّهَا لَا تَسْتَبِدُّ بِهِ دُونَ سَائِرِ الْجَيْشِ إذَا كَانَتْ الْغَنِيمَةُ الَّتِي غَنِمَتْهَا الطَّلِيعَةُ أَوْ السَّرِيَّةُ ( بِقُوَّةِ رِدْئِهِمْ ) وَهَيْبَتِهِ وَالرِّدْءُ هُوَ الْمَلْجَأُ الَّذِي يَرْجِعُ إلَيْهِ الْمُنْهَزِمُ مِنْ الْجُنْدِ .
فَإِذَا لَمْ تُحْرِزْ الطَّلِيعَةُ أَوْ السَّرِيَّةُ ذَلِكَ الْمَغْنَمَ إلَّا بِهَيْبَةِ رِدْئِهِمَا وَجَبَ تَشْرِيك الرِّدْءِ فِيمَا أَصَابَاهُ مِنْ الْمَغْنَمِ .
وَلَا يَسْتَبِدَّانِ بِهِ ( إلَّا بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ ) ( الْأَوَّلُ ) ( بِشَرْطِ الْإِمَامِ ) أَوْ أَمِيرِ الْجَيْشِ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ أَوْ مَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ الْمَغْنَمِ فَهُوَ لَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجِيزُ اسْتِبْدَادَ كُلِّ قَاتِلٍ بِمَا غَنِمَ مِنْ سَلَبِ الْمَقْتُولِ الظَّاهِرِ عَلَيْهِ فَقَطْ لَا الْخَافِي كَالدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهَا فَمِنْ جُمْلَةِ الْمَغْنَمِ لِعُمُومِ الْجَيْشِ إلَّا لِعُرْفٍ فِي دُخُولِهَا أَوْ بِقَوْلِ الْإِمَامِ فِي أَمْرِهِ: مَا ظَهَرَ وَمَا خَفِيَ .