( وَ ) ( الْأَمْرُ الثَّالِثُ ) مِمَّا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ هُوَ ( قَتْلُ جَاسُوسٍ وَأَسِيرٍ ) : الْجَاسُوسُ هُوَ الَّذِي يَدْخُلُ فِي الْجَيْشِ لِيَتَجَسَّسَ أَخْبَارَهُمْ وَبِطَانَةَ أَمْرِهِمْ وَنَجْدَتِهِمْ لِيَرْفَعَ ذَلِكَ إلَى الْعَدُوِّ وَلَوْ امْرَأَةً فَقَتْلُهُ مَوْكُولٌ إلَى نَظَرِ الْإِمَامِ فَقَدْ يَكُونُ الْأَرْجَحُ تَرْكَ قَتْلِهِ حَيْثُ فِي مُعَسْكَرِ الْإِمَامِ مِنْ الصَّلَابَةِ وَالنَّجْدَةِ وَالْقُوَّةِ وَالْكَثْرَةِ وَاتِّحَادِ الْكَلِمَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَا يَقْهَرُ بِهِ الْعَدُوُّ فَإِنْ تَرَكَهُ أَوْلَى لِيُخْبِرَ الْعَدُوَّ .
وَالْأَسِيرُ هُوَ ظَاهِرٌ ، فَلِلْإِمَامِ قَتْلُهُمَا سَوَاءٌ كَانَا ( كَافِرَيْنِ ) فَمُطْلَقًا ( أَوْ بَاغِيَيْنِ ) فَبِشَرْطَيْنِ:"الْأَوَّلُ"أَنْ يَكُونَا قَدْ ( قَتَلَا ) مِنْ رَعِيَّةِ الْإِمَامِ وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ عَبْدًا أَوْ ذِمِّيًّا لِأَنَّ قَتْلَهُمَا حَدًّا لَا قِصَاصًا ( أَوْ ) قَتَلَ أَحَدٌ ( بِسَبَبِهِمَا ) إمَّا أَنْ يَدُلَّا عَلَيْهِ أَوْ يُصَبِّرَاهُ حَتَّى قَتَلَهُ غَيْرُهُمَا فَيُقْتَلَانِ قِصَاصًا حَيْثُ قَدْ قَتَلَا وَحَدًّا حَيْثُ كَانَ الْقَتْلُ بِسَبَبِهِمَا سَوَاءٌ كَانَ الْقَتْلُ مِنْهُمَا بَعْدَ عَقْدِ الْمُهَادَنَةِ أَوْ قَبْلَهَا وَلَمْ يَدْخُلَا فِي الصُّلْحِ .
( وَ ) ( الشَّرْطُ الثَّانِي ) : ( أَنْ تَكُونَ الْحَرْبُ قَائِمَةً ) أَيْ لَا مُهَادَنَةَ فِي تِلْكَ الْحَالِ ( وَإِ ) ن ( لَا ) تَكُنْ الْحَرْبُ قَائِمَةً عِنْدَ الظَّفَرِ بِالْجَاسُوسِ أَوْ الْأَسِيرِ أَوْ كَانَتْ قَائِمَةً وَلَمْ يَقْتُلْ أَحَدًا بِجَسَّاسَتِهِ ( حُبِسَ الْبَاغِي وَقُيِّدَ ) بِالْحَدِيدِ إذَا خِيفَ عَلَيْهِ الْهَرَبُ قَالَ فِي شَرْحِ الْأَثْمَارِ:"غَالِبًا"احْتِرَازًا مِنْ أَنْ يَكُونَ الْجَاسُوسُ وَالْأَسِيرُ يَخْشَى مِنْهُمَا الْكَرُّ وَالْعَوْدُ إنْ لَمْ يَقْتُلَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُونَا قَدْ قَتَلَا وَيُحْتَرَزُ أَيْضًا مِنْ أَنْ يَكُونَا قَدْ قَتَلَا فَإِنَّهُمَا يُقْتَلَانِ وَلَوْ فِي وَقْتِ هُدْنَةٍ حَيْثُ لَمْ يَدْخُلَا فِيهَا وَهَذَا الِاحْتِرَازُ مِنْ الْمَفْهُومِ .
وَاعْلَمْ أَنَّ شَرْطَ وُقُوعِ الْفِعْلِ كَذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الْبَاغِي لَا