( قِيلَ ) هَذَا الْقَوْلُ ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي وَهُوَ أَنَّ الْوَصِيَّ يَضْمَنُ بِمُخَالَفَةِ مَا عُيِّنَ لَهُ الْمُوصِي ( إلَّا ) فِي ثَلَاثَةِ أُمُورٍ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِالْمُخَالَفَةِ فِيهَا وَالْمُخْتَارُ لِلْمَذْهَبِ خِلَافُ ذَلِكَ وَلِذَا أَشَارَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ قِيلَ: ( الْأَوَّلُ ) ( فِي وَقْتِ صَرْفٍ ) نَحْوُ أَنْ يَقُولَ اصْرِفْ هَذَا فِي رَمَضَانَ فَصَرَفَهُ فِي غَيْرِهِ أَوْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَصَرَفَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَدَّمَ فَهُوَ مُسَارَعَةٌ إلَى الْخَيْرَاتِ ، وَإِنْ أَخَّرَ فَقَدْ امْتَثَلَ:"نَعَمْ"وَهَذَا يَسْتَقِيمُ لِلْمَذْهَبِ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْوَاجِبِ ، وَأَمَّا بِالْمُبَاحِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْوَقْتُ فَإِنْ أَخْرَجَ قَبْلَهُ ضَمِنَ وَإِنْ أَخْرَجَ بَعْدَهُ أَجْزَأَ لِلضَّرُورَةِ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَثِمَ وَلَا يَنْعَزِلُ بِالتَّرَاخِي .
( الثَّانِي ) قَوْلُهُ: ( أَوْ ) كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ ( فِي مَصْرِفٍ وَاجِبٍ ) نَحْوُ أَنْ يَقُولَ اصْرِفْ هَذِهِ الزَّكَاةَ أَوْ الْكَفَّارَاتِ إلَى فُلَانٍ فَيَصْرِفُهَا إلَى فَقِيرٍ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ إلَّا إذَا كَانَ تَطَوُّعًا غَيْرَ وَاجِبٍ فَيَضْمَنُ ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مَعَ بَقَاءِ وَجْهِ الِاسْتِحْقَاقِ فِي الْمَصْرِفِ الْمُعَيَّنِ إذَا خَالَفَهُ سَوَاءٌ كَانَ وَاجِبًا أَمْ تَطَوُّعًا .
( الثَّالِثُ ) مِنْ أُمُورِ الْقِيلِ قَوْلُهُ ( أَوْ شِرَاءُ ) الْوَصِيِّ ( رَقَبَتَيْنِ بِأَلْفٍ لِعِتْقٍ وَالْمَذْكُورُ ) لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ ( وَاحِدَةً بِهِ ) أَيْ بِأَلْفٍ: فَإِنَّهُ إذَا اشْتَرَى رَقَبَتَيْنِ بِالْأَلْفِ فَأَعْتَقَهُمَا فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِهَذِهِ الْمُخَالَفَةِ .
وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَضْمَنُ وَتُعْتَقُ الرَّقَبَتَانِ مَعًا وَالْوَلَاءُ لَهُ إنْ لَمْ يُضِفْ الْمُشْتَرِي إلَى الْمُوصِي لَفْظًا أَوْ نِيَّةً وَصَادَقَهُ لِلْبَائِعِ قَبْلَ الْعِتْقِ ، وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ الْمُصَادَقَةُ مِنْ الْبَائِعِ بَعْدَ الْعِتْقِ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَإِنْ أَضَافَ الشِّرَاءَ إلَى الْمُوصِي كَذَلِكَ لَمْ يَنْعَقِدْ