( وَ ) مِنْ الْأَسْبَابِ الَّتِي تُوجِبُ الضَّمَانَ ( جِنَايَةُ ) الْجِدَارِ الْمَمْلُوكِ وَكَذَا الْأَشْجَارُ وَنَحْوُهُمَا ( الْمَائِلُ ) مِنْهَا ( إلَى غَيْرِ الْمِلْكِ ) أَوْ الْمُبَاحِ كَالْمَائِلِ إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ أَوْ حَقٍّ عَامٍّ فَإِنَّهُ إذَا سَقَطَ فَأَهْلَكَ أَوْ جَنَى لَزِمَ ضَمَانُ جِنَايَتِهِ فَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمَائِلُ إلَى مِلْكِهِ أَوْ إلَى مُبَاحٍ فَلَا ضَمَانَ إلَّا عَلَى الدَّاخِلِ إلَى مِلْكِهِ بِإِذْنِهِ فَيَلْزَمُ الضَّمَانُ ( وَ ) هَذِهِ الْغَرَامَةُ بِمَا جَنَى الْمَائِلُ ( هِيَ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَالِكِ ) الْبَالِغِ الْعَاقِلِ ( الْعَالِمِ مُتَمَكِّنِ الْإِصْلَاحِ ) أَيْ لَا يَجِبُ ضَمَانُ الْمَالِكِ لِلْجِنَايَةِ إلَّا بِشَرْطَيْنِ .
( أَحَدُهُمَا ) أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ عَالِمًا بِأَنَّهُ عَلَى سُقُوطٍ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ وَلَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ لَمْ يَضْمَنْ .
( الثَّانِي ) أَنْ يَكُونَ مُتَمَكِّنًا مِنْ إصْلَاحِهِ أَوْ نَقْلِهِ بِعَمَلٍ مُعْتَادٍ وَأُجْرَةٍ لَمْ تُجْحِفْ بِحَالِهِ فَإِذَا حَصَلَ الْأَمْرَانِ وَهُمَا الْعِلْمُ وَالتَّمَكُّنُ وَلَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ عَاقِلَتُهُ جِنَايَةَ الْمَائِلِ وَسَوَاءٌ قَدْ طَالَبَهُ أَحَدٌ بِالْإِصْلَاحِ أَمْ لَا فَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا أَنَّهُ يُرِيدُ السُّقُوطَ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُتَمَكِّنٍ مِنْ الْإِصْلَاحِ أَوْ النَّقْلِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَالِكُ غَيْرَ مُكَلَّفٍ فَالضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَةِ الْوَلِيِّ مَعَ الْعِلْمِ وَالتَّمَكُّنِ وَلَا يُقَالُ قَدْ انْعَزَلَ إذَا تَرَكَ إصْلَاحَهُ تَفْرِيطًا ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ حِيلَةً لِانْعِزَالِهِ وَعَدَمِ الضَّمَانِ ؛ وَلِأَنَّ التَّرَاخِيَ لَا يُؤَدِّي إلَى الِانْعِزَالِ كَمَا يَأْتِي فِي الْوَصَايَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَوَّلَ فَصْلِ ( 453 ) .
( نَعَمْ ) وَإِنْ كَانَ الْجِدَارُ وَنَحْوُهُ مُشْتَرَكًا فَعَلِمَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِمَيْلِهِ دُونَ الْآخَرِ فَإِنَّ الْعَالِمَ يَضْمَنُ ( حَسَبَ حِصَّتِهِ ) فَقَطْ دُونَ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ .
هَذَا إذَا كَانَ الشَّرِيكُ حَاضِرًا وَأَمَّا إذَا كَانَ غَائِبًا فَعَلَيْهِ جَمِيعُ الضَّمَانِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ