( وَلَوْ كَانَ ) الْمُتَجَاذِبَانِ ( أَحَدُهُمَا عَبْدًا ) وَالْآخَرُ حُرًّا وَمَاتَا بِالْمُجَاذَبَةِ ( لَزِمَتْ عَاقِلَةَ الْحُرِّ قِيمَتُهُ ) أَيْ قِيمَةُ الْعَبْدِ ( وَتَصِيرُ ) تِلْكَ الْقِيمَةُ ( لِوَرَثَتِهِ ) أَيْ لِوَرَثَةِ الْحُرِّ لِئَلَّا يُهْدَرَ دَمُ الْحُرِّ الْمُصَادِمِ مَعَ عَدَمِ الْعَاقِلَةِ مَعَ الْعَبْدِ وَبَاقِي دِيَةِ الْحُرِّ تَكُونُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ حَيْثُ لَمْ تَفِ قِيمَةُ الْعَبْدِ بِهَا وَلَا شَيْءَ لِمَوْلَاهُ وَلَا عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ زِيَادَةٌ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ لِأَجْلِ صِنَاعَةٍ جَائِزَةٍ يَعْرِفُهَا فَإِنَّ الزِّيَادَةَ تُسَلَّمُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ .
( فَرْعٌ ) : وَأَمَّا لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ وَحْدَهُ كَانَتْ قِيمَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ لِسَيِّدِهِ فَإِنْ مَاتَ الْحُرُّ فَقَطْ كَانَ السَّيِّدُ مُخَيَّرًا بَيْنَ تَسْلِيمِ الْعَبْدِ لِوَرَثَةِ الْحُرِّ وَبَيْنَ إمْسَاكِهِ وَتَسْلِيمِ دِيَةِ الْحُرِّ مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ مَالِ عَاقِلَتِهِ .
( وَمِثْلُهُمَا ) أَيْ مِثْلُ مُتَجَاذِبَيْ الْحَبْلِ ( الْفَارِسَانِ ) إذَا تَصَادَمَا بِفَرَسَيْهِمَا ( وَ ) مِثْلُهُمَا ( الْفُلْكَانِ ) وَهُمَا السَّفِينَتَانِ إذَا ( اصْطَدَمَا ) أَيْ ضَرَبَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ( خَطَأً ) بِأَنْ لَا يَقْصِدَ كُلٌّ مِنْهُمَا إعْنَاتَ الْآخَرِ فَالْكَلَامُ فِيهِمَا كَمُتَجَاذِبَيْ حَبْلِهِمَا يَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِعَوَاقِلِ الْفَارِسَيْنِ وَأَرْبَابِ السَّفِينَتَيْنِ .
وَالْمُرَادُ بِأَصْحَابِ السَّفِينَةِ الَّذِينَ يَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِهِمْ هُمْ الْقَائِمُونَ بِتَسْيِيرِهَا مِنْ الْمَلَّاحِينَ وَرُبَّانِهِمْ أَيْ رَئِيسِهِمْ دُونَ الْمُلَّاكِ وَالرُّكَّابِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ .
( وَمَسْأَلَةُ السَّفِينَةِ عَلَى وُجُوهٍ أَرْبَعَةٍ ) "الْأَوَّلُ"أَنْ تُسَيِّرَهَا الرِّيحُ وَلَا يُمْكِنُهُمْ رَدُّهَا فَلَا ضَمَانَ:"الثَّانِي"أَنْ يُسَيِّرُوهَا فَيُمْكِنُهُمْ الرَّدُّ فَإِنْ قَصَدُوا الْجِنَايَةَ فَعَمْدٌ وَإِلَّا فَخَطَأٌ .
"الثَّالِثُ"أَنْ يُسَيِّرُوهَا وَلَا يُمْكِنُهُمْ الرَّدُّ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُتَعَدِّينَ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدُوا الْقَتْلَ فِي الِابْتِدَاءِ .