وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآخَرِ ، فَإِنْ كَانَ الْأَرْشُ فَوْقَ الدِّيَةِ كَأَنْ يَقْلَعَ الْعَيْنَيْنِ وَالْأَنْفَ وَالْأُذُنَيْنِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُتَقَدِّمَ إلَّا قَدْرُ الدِّيَةِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ ( وَإِ ) ن ( لَا ) يُعْلَمَ الْمُتَقَدِّمُ مِنْهُمَا مَعَ جَهْلِ الْمُبَاشِرِ بَلْ الْتَبَسَ الْمُبَاشِرُ وَالْمُتَقَدِّمُ ، أَوْ كَانَا مُبَاشِرَيْنِ مَعًا وَالْتَبَسَ الْمُتَقَدِّمُ ( فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا ) أَيْ عَلَى الْجَانِيَيْنِ وَتَكُونُ الدِّيَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِئَلَّا يُهْدَرَ دَمُهُ ( إلَّا مِنْ بَابِ الدَّعْوَى ) ، فَإِنْ كَانَتْ عَلَى مُتَعَيِّنٍ فَكَسَائِرِ الدَّعَاوَى ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَالْقَسَامَةُ .
وَأَمَّا الصُّورَةُ الْأُولَى وَذَلِكَ حَيْثُ تَكُونُ إحْدَاهُمَا قَاتِلَةً وَالْأُخْرَى غَيْرَ قَاتِلَةٍ فَقَدْ أَوْضَحَهَا الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِقَوْلِهِ: ( فَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ أَحَدَ الْجَرَائِحِ فَقَطْ ) وَالْأُخْرَى غَيْرُ قَاتِلَةٍ فِي الْعَادَةِ ( فَبِالسِّرَايَةِ ) إذَا قَتَلَتْ ( يَلْزَمُ ) صَاحِبَهَا ( الْقَوَدُ ) إنْ عُرِفَ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ أَمْ تَأَخَّرَ ( وَالْأَرْشُ فِي ) الْجِنَايَةِ ( الْأُخْرَى ) فَقَطْ تَقَدَّمَتْ أَمْ تَأَخَّرَتْ إذَا كَانَتْ لَا تُوجِبُ الْقِصَاصَ ، أَوْ عَفْوًا عَنْ الْقِصَاصِ ، أَوْ كَانَتْ خَطَأً .
( وَ ) إذَا الْتَبَسَ صَاحِبُ الْجِنَايَةِ الْقَاتِلَةِ بِالسِّرَايَةِ فَلَمْ يُعْرَفْ سَقَطَ الْقَوَدُ ، وَكَانَ اللَّازِمُ ( هُوَ ) الْأَرْشَ فَقَطْ ( فِيهِمَا ) أَيْ فِي الْجِنَايَةِ الْقَاتِلَةِ بِالسِّرَايَةِ وَالْجِنَايَةِ غَيْرِ الْقَاتِلَةِ ( مَعَ لَبْسِ صَاحِبِهَا ) أَيْ صَاحِبِ الْقَاتِلَةِ بِالسِّرَايَةِ ، فَإِذَا الْتَبَسَ صَاحِبُ السِّرَايَةِ فَلَا يَلْزَمُ فِيهَا وَفِي الْجِنَايَاتِ غَيْرِ الْقَاتِلَاتِ إلَّا الْأَرْشُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ أَرْشٌ كَامِلٌ لِلْجِنَايَاتِ غَيْرِ الْقَاتِلَاتِ ، فَإِنْ زَادَ عَلَى الدِّيَةِ لَمْ يَلْزَمْ إلَّا قَدْرُهَا فَقَطْ ، وَإِنْ نَقَصَ عَنْ الدِّيَةِ فَالزَّائِدَةُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ يَحْمِلُ مَا لَمْ يَحْمِلْ وَلَا تَجِبُ قَسَامَةٌ هُنَا مَعَ أَخْذِ الْأَرْشِ مِنْهُمَا ، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ، فَإِنْ