فهرس الكتاب

الصفحة 3054 من 3525

( وَ ) يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ ( يَقْبَلَ مَنْ وَصَلَهُ ) مِنْ الْمُحَارِبِينَ ( تَائِبًا ) عَنْ الْمُحَارَبَةِ ( قَبْلَ الظَّفَرِ بِهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ { إلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } ( وَيَسْقُطُ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْمُحَارِبِ التَّائِبِ جَمِيعُ ( الْحُدُ ) ودِ ( وَمَا قَدْ أَتْلَفَهُ ) حِسًّا مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ اللَّازِمَةِ حَالَ الْمُحَارَبَةِ بِغَيْرِ الْمُعَامَلَةِ ، أَمَّا مَا كَانَ قَبْلَ الْمُحَارَبَةِ أَوْ حَالَهَا بِالْمُعَامَلَةِ فَلَا يَسْقُطُ ( وَلَوْ ) كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ أَرْشًا لِجُرْحٍ ، أَوْ قِصَاصًا لِعُضْوٍ ، أَوْ ( قَتْلًا ) لِنَفْسٍ ، وَلَوْ تَعَدَّدَ كُلُّ فِعْلٍ مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا سَوَاءٌ كَانَتْ تَوْبَتُهُ إلَى الْإِمَامِ ، أَوْ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْإِمَامِ ، أَوْ فِي زَمَنِهِ وَلَمْ يَتُبْ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ لَمْ تَفْصِلْ بَيْنَ حَقِّ الْإِنْسَانِ وَحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ، فَإِنْ كَانَ الْمَالُ بَاقِيًا فِي يَدِهِ رَدَّهُ بِعَيْنِهِ لِمَالِكِهِ ، وَلَوْ قَدْ أَتْلَفَهُ حُكْمًا وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ .

( لَا ) إذَا تَابَ الْمُحَارِبُ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الظَّفَرِ بِهِ ( فَلَا عَفْوَ ) أَيْ فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُسْقِطَ عَنْهُ شَيْئًا مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ .

إلَّا لِمَصْلَحَةٍ يُرَجِّحُهَا الْإِمَامُ فَلَهُ ذَلِكَ .

( وَيُخَيَّرُ ) الْإِمَامُ ( فِي ) قَبُولِ تَوْبَةِ ( الْمُرَاسِلِ ) لَهُ بِأَنْ يَصِلَهُ تَائِبًا فَيَعْمَلَ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ أَصْلَحَ ، فَإِنْ اخْتَارَ قَبُولَهُ حَلَّفَهُ أَنْ لَا يَعُودَ وَلَا يَغْدِرَ بَعْدَ التَّوْبَةِ فَعَلَ ذَلِكَ وَأَخَذَ عَلَيْهِ كَفِيلًا عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِيَاطِ وَإِلَّا فَلَوْ عَادَ وَلَمْ يَأْتِ الْكَفِيلُ بِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْكَفِيلِ ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ وَهِيَ لَا تَصِحُّ .

( فَرْعٌ ) فَلَوْ قَتَلَهُ قَاتِلٌ بَعْدَ قَبُولِ الْإِمَامِ تَوْبَتَهُ قَتَلَهُ الْإِمَامُ حَدًّا لِحُرْمَةِ الذِّمَّةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت