( مَسْأَلَةٌ ) إنْ قِيلَ هَلْ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةً مِنْ الْمُتَحَاكِمَيْنِ عَلَى قِصَاصَةِ الْكِتَابِ أَيْ قِرَاءَتِهِ وَعَلَى خَطِّهِ فِي الْحُكْمِ: قَالَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ"أَحَدُهُمَا"يُقْطَعُ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِمَّا يَسْتَحِقُّ وَيُعْتَبَرُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ فِي الْعِلْمِ وَحُسْنِ الْخَطِّ غَيْرُ قَاضٍ وَلَا مُصَاحِبٌ لِقَاضٍ ، وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا يَحْرُمُ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَأْخُذَ بِطِيبَةِ نَفْسٍ مِنْ الدَّافِعِ أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِطِيبَةِ نَفْسٍ مِنْهُ كَانَ مُصَادَرَةً وَأَكْلًا لِمَالِ الْغَيْرِ بِالْبَاطِلِ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِطِيبَةِ نَفْسٍ مِنْ الْمَكْتُوبِ لَهُ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ كَالْهَدِيَّةِ .
( الْوَجْهُ الثَّانِي ) أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَيَعْرِفُ ذَلِكَ بِأَنْ يَنْظُرَ لَوْ لَمْ يَكُنْ قَاضِيًا كَمْ يَأْخُذُ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْكِتَابِ فَمَا زَادَ فَهُوَ لِأَجْلِ الْوِلَايَةِ فَالْأُجْرَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَجُوزُ .
وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى قُبَالَةِ الْحُكْمِ وَقُبَالَةِ الْفَتْوَى إذَا كَانَتْ قَدْرَ أُجْرَةِ مِثْلِهِ غَيْرُ قَاضٍ ، وَلَوْ قَدْ فَرَضَ لَهُ الْإِمَامُ أُجْرَةً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ الْكَتْبَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ .