فهرس الكتاب

الصفحة 2957 من 3525

( وَيَجُوزُ امْتِثَالُ مَا حَكَمَ بِهِ ) الْحَاكِمُ ( مِنْ حَدٍّ وَغَيْرِهِ ) فَالْحَدُّ كَقَطْعِ يَدِ سَارِقٍ أَوْ جَلْدِ زَانٍ أَوْ رَجْمِ مُحْصَنٍ أَوْ قَتْلِ حَدٍّ وَغَيْرِ الْحَدِّ كَالْقِصَاصِ ، وَالتَّعْزِيرِ وَنَحْوِهِمَا ، فَإِذَا قَالَ الْقَاضِي: اُرْجُمْ فُلَانًا فَقَدْ حَكَمْتُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ .

أَوْ اُقْتُلْهُ أَوْ اقْطَعْ يَدَهُ فَقَدْ حَكَمْتُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ أَوْ قَدْ صَحَّ عِنْدِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ يَجُوزُ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَأْمُورِ أَنْ يَفْعَلَهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إذْ لَيْسَ الْحَاكِمُ كَالْإِمَامِ فِي وُجُوبِ امْتِثَالِ أَمْرِهِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ عَلَى الصَّحِيحِ فَأَمَّا حَالَةُ الْمُتَخَاصِمَيْنِ فَيَجِبُ عَلَيْهِمَا امْتِثَالُ مَا أَمَرَ بِهِ الْحَاكِمُ مُطْلَقًا لِدُخُولِ أَمْرِهِمَا فِي وِلَايَتِهِ .

( وَيَجِبُ ) فِعْلُ تِلْكَ الْأُمُورِ وَغَيْرِهَا ( بِأَمْرِ الْإِمَامِ ) فَإِذَا أَمَرَ الْإِمَامُ بِشَيْءٍ ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُورِ امْتِثَالُ أَمْرِهِ حَيْثُ يَنْفُذُ أَمْرُ الْإِمَامِ ( إلَّا ) أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّيْءُ ( فِي قَطْعِيٍّ يُخَالِفُ مَذْهَبَ الْمُمْتَثِلِ ) ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ امْتِثَالُ أَمْرِ الْإِمَامِ بِذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ يَقِينًا خَطَأَ الْإِمَامِ .

مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَأْمُرَ بِبَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ وَنِكَاحِ الْمُتْعَةِ ، وَالشِّغَارِ ، وَالْمَأْمُورُ أَوْ الْمَحْكُومُ لَهُ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ قَطْعِيٌّ فِي مَذْهَبِهِ ( أَوْ ) كَانَ ذَلِكَ يُخَالِفُ الْحَقَّ فِي ( الْبَاطِنِ ) كَأَنْ يَأْمُرَ الْإِمَامُ بِمَا قَدْ ظَهَرَ لَهُ ، وَالْمَأْمُورُ يَعْلَمُ قَطْعًا أَنَّ الْبَاطِنَ يُخَالِفُ الظَّاهِرَ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الِامْتِثَالُ مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَأْمُرَ الْإِمَامُ بِقَتْلِ رَجُلٍ قِصَاصًا بِشَهَادَةٍ قَامَتْ عِنْدَهُ ، وَالْمَأْمُورُ يَعْلَمُ يَقِينًا أَنَّ الْقَاتِلَ غَيْرُهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الِامْتِثَالُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْهَرَبُ ، فَإِنْ فَعَلَ قُتِلَ بِهِ قِصَاصًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت