( وَ ) أَمَّا مَا ( يَنْدُبُ ) لِلْحَاكِمِ فَهُوَ سَبْعَةُ أُمُورٍ ( الْأَوَّلُ ) ( الْحَثُّ ) لِلْخَصْمَيْنِ ( عَلَى الصُّلْحِ ) بَيْنَهُمَا بِمَعْنَى يُرَغِّبُهُمَا إلَى التَّصَادُقِ فِي الْمُدَّعَى بِهِ وَبَعْدَ التَّصَادُقِ وَثُبُوتِ الْحَقِّ يُرَغَّبُ مَنْ لَهُ الْحَقُّ بَعْدَ إعْلَامِهِ بِثُبُوتِهِ عَلَى إسْقَاطِ بَعْضِهِ عَلَى جِهَةِ الْمُسَامَحَةِ وَتَطْيِيبِ النُّفُوسِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ كَالْمَغْرُورِ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ ، فَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ قَبْلَ ثُبُوتِ الْمُدَّعَى فِيهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي بَابِ الصُّلْحِ .
( وَ ) ( الثَّانِي ) ( تَرْتِيبُ الْوَاصِلِينَ ) إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ أَيْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ عَلَى مَرَاتِبِهِمْ فِي الْمُرَافَعَةِ ، فَإِنْ رَأَى تَقْدِيمَ الْآخِرِ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَالْمُسَافِرِ عَلَى الْمُقِيمِ فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى مَا يَرَاهُ مِنْ الصَّلَاحِ .
( وَ ) ( الثَّالِثُ ) مِمَّا يُنْدَبُ لِلْحَاكِمِ ( تَمْيِيزُ مَجْلِسِ النِّسَاءِ ) عَنْ مَجَالِسِ الرِّجَالِ وَذَلِكَ بِأَنْ يُقَدِّمَ النِّسَاءَ عَلَى حِدَةٍ ، وَالرِّجَالَ عَلَى حِدَةٍ أَوْ يَجْعَلَ لِكُلِّ فَرِيقٍ يَوْمًا فَأَمَّا إذَا كَانَ التَّحَاكُمُ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ جَعَلَ ذَلِكَ فِي يَوْمِ النِّسَاءِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُدَّعِيَةُ الْمَرْأَةَ أَوْ الرَّجُلَ .
( وَ ) ( الرَّابِعُ ) إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَصْمَيْنِ مُدَّعِيًا وَمُدَّعًى عَلَيْهِ نُدِبَ لِلْقَاضِي ( تَقْدِيمُ ) سَمَاعِ حُجَّةِ ( أَضْعَفِ الْمُدَّعِيَيْنِ ) جِسْمًا أَوْ عَشِيرَةً أَوْ ضُرَافَةً فِي دَعْوَى ، وَلَوْ تَأَخَّرَ فِي الْوُصُولِ ، فَإِنْ كَانَا مُسْتَوِيَيْنِ فِي الْقُوَّةِ ، وَالضَّعْفِ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَبْدَأْ أَحَدُهُمَا بِالدَّعْوَى أَوْ بَدَأَ مَعًا وَتَشَاجَرَا فِيمَنْ يَبْدَأُ بِدَعْوَاهُ ، فَإِنْ بَدَأَ أَحَدُهُمَا بِالدَّعْوَى بَدَأَ بِهِ ، وَلَوْ كَانَ أَقْوَى .
( وَ ) ( الْأَمْرُ الْخَامِسُ ) مِمَّا يُنْدَبُ لِلْحَاكِمِ تَقْدِيمُ حُجَّةِ ( الْبَادِي ) عَلَى الْحَاضِرِ حَيْثُ وَصَلَا مَعًا أَوْ الْحَاضِرِ الْأَوَّلِ وَرَأَى صَلَاحًا فِي تَقْدِيمِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ الْوُصُولِ إلَى