حَلَفَ عَلَيْهِ يَمِينُ الرَّدِّ أَوْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَجِبُ الْحُكْمُ حِينَئِذٍ فَأَمَّا مَنْ طَلَبَ الْحُكْمَ لَهُ فِي شَيْءٍ فِي يَدِهِ يُرِيدُ بِهِ تَقْرِيرَ مِلْكِهِ عَلَى وَجْهِ الِاحْتِيَاطِ فَلَا يَجِبُ الْحُكْمُ لَهُ وَإِذَا حَكَمَ لَهُ لَمْ يَصِحَّ إلَّا عَلَى مَعْنَى أَنَّ ذَلِكَ تَقْرِيرُ يَدٍ فَقَطْ مَا لَمْ يَعْلَمْ صِحَّةَ مِلْكِهِ وَلَا بُدَّ لِلْحَاكِمِ مِنْ صِيغَةِ الْحُكْمِ فَيَقُولُ: حَكَمْت أَوْ نَفَّذْت أَوْ أَلْزَمْت أَوْ ثَبَتَ لَدَيَّ أَوْ ثَبَتَ عِنْدِي أَوْ صَحَّ عِنْدِي أَوْ تَقَرَّرَ أَوْ لَزِمَ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُفِيدُ ذَلِكَ فِي وَجْهِ الْخَصْمِ .
قَالَ فِي الْبَيَانِ"وَلِلْحَاكِمِ تَرْكُ الْحُكْمِ إنْ خَشِيَ مَضَرَّةً مِنْ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ وَلَا يَحْكُمُ بِغَيْرِ الْحَقِّ ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْوَاجِبِ أَهْوَنُ مِنْ فِعْلِ الْمَحْظُورِ".
( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الزِّيَادَاتِ:"وَإِذَا قَامَتْ شَهَادَةٌ فِي وَجْهِ الْخَصْمِ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَحْكُمَ الْحَاكِمُ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ مَعَ إمْكَانِ حُضُورِهِ".
( وَ ) ( التَّاسِعُ ) مِمَّا يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ ( الْأَمْرُ ) لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( بِالتَّسْلِيمِ ) لِلْحَقِّ إذَا طَلَبَهُ الْمُدَّعِي ، وَالْأَمْرُ بِالتَّسْلِيمِ بَعْدَ الطَّلَبِ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ .
( وَ ) ( الْعَاشِرُ ) إذَا تَمَرَّدَ مِنْ تَسْلِيمِ الْحَقِّ وَجَبَ ( الْحَبْسُ لَهُ ) عَلَى الْحَاكِمِ .
وَالْحَاكِمُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْكُمَ وَلَا أَنْ يَأْمُرَ بِالتَّسْلِيمِ وَلَا أَنْ يَحْبِسَ إلَّا ( إنْ طُلِبَتْ ) مِنْهُ ، فَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ صَاحِبُ الْحَقِّ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لَهُ ، قَالَ فِي الْوَابِلِ:"هَذَا حَيْثُ كَانَ الْحَقُّ لِمُكَلَّفٍ يَصِحُّ مِنْهُ إسْقَاطُهُ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ لِيَتِيمٍ أَوْ مَسْجِدٍ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا الْوِلَايَةُ فِيهِ إلَى الْإِمَامِ ، وَالْحَاكِمِ فَلَا يُعْتَبَرُ الطَّلَبُ بَلْ يَجِبُ ذَلِكَ عَلَى الْحَاكِمِ ، وَلَوْ تَرَكَ الطَّلَبَ الْمَنْصُوبَ وَنَحْوَ ذَلِكَ".
( فَرْعٌ ) وَحُكْمُ النِّسَاءِ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الرِّجَالِ لَكِنْ يَجِبُ تَمْيِيزُ حَبْسِ النِّسَاءِ عَنْ