( وَ ) إذَا قَسَمَ الْحَاكِمُ مَالَ الْمُفْلِسِ بَيْنَ غُرَمَائِهِ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ غَرِيمٌ آخَرُ وَجَبَ أَنْ ( يَسْتَرِدَّ لَهُ ) مِنْهُمْ حِصَّتَهُ ( إنْ انْكَشَفَ بَعْدَ التَّحْصِيصِ ) بَيْنَهُمْ وَلَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ فِي أَيْدِيهِمْ أَمْ قَدْ تَلِفَ فَيَغْرَمُونَ لَهُ حِصَّتَهُ: مِثَالُهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ عِشْرُونَ دِينَارًا لِرَجُلٍ وَلِآخَرَ ثَلَاثُونَ وَلِآخَرَ عَشَرَةٌ الْمَجْمُوعُ سِتُّونَ دِينَارًا ، وَالْمَالُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِينَارًا اقْتَسَمُوهُ أَسْدَاسًا ثُمَّ انْكَشَفَ أَنَّ عَلَيْهِ لِوَاحِدٍ ثَلَاثِينَ دِينَارًا فَإِنَّهُ يَرُدُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ .
فَلَوْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ غَرِمَ الْحَاكِمُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَعَ الْخَطَأِ .
وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْتَاطَ عِنْدَ التَّقْسِيمِ بِأَخْذِ الْكِفَالِ مِنْ الْغُرَمَاءِ بِرَدِّ مَا يَلْزَمُ رَدُّهُ وَلَا سِيَّمَا مِمَّنْ كَانَ غَرِيبًا ( وَ ) لَا يَجُوزُ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ إذَا حَنِثَ فِي يَمِينِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ أَنْ ( يُكَفِّرَ بِالصَّوْمِ ) فِي الْحَالِ ؛ لِأَنَّ الْمَالَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَرَاجٍ فِي كُلِّ وَقْتِ الْحَجْرِ بِأَيِّ الْوُجُوهِ ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ شَرْعِيٌّ بِخِلَافِ مَنْ بَعُدَ عَنْهُ مَالُهُ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْغَيْبَةِ آيِسٌ مِنْ حُصُولِ الْمَالِ فِي مُدَّةِ التَّكْفِيرِ فَيُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ عَقْلِيٌّ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْحِنْثُ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْحَجْرِ فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ تُشَارِكُ الدَّيْنَ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ الْحَجُّ ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الِانْتِفَاعِ فَأَشْبَهَ مَالَ الْغَيْرِ .