مَنْ عَادَتُهُ أَنْ لَا يَتَوَلَّى الْبَيْعَ بِنَفْسِهِ كَأَهْلِ الرِّئَاسَةِ وَنَحْوِهِمْ فَلَهُمْ أَنْ يُوَكِّلُوا ، وَيَكُونُ الْوَكِيلُ وَكِيلًا لِلْمُوَكِّلِ وَلَهُ عَزْلُهُ لَا الْوَكِيلُ وَهَذَا فِي الْمُفَوَّضِ .
وَإِذَا عَزَلَ أَحَدَهُمَا لَمْ يَنْعَزِلْ الْآخَرُ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ الْمُوَكِّلُ بِأَنْ يُوَكِّلَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَكَانَ وَكِيلُهُ كَالْمُعَبِّرِ عَنْهُ فَلِلْوَكِيلِ عَزْلُهُ لَا الْمُوَكِّلُ لَكِنْ مَتَى انْعَزَلَ الْأَوَّلُ أَوْ مَاتَ انْعَزَلَ الثَّانِي لِأَنَّهُ إذَا بَطَلَ الْأَصْلُ بَطَلَ الْفَرْعُ .
( وَ ) ( الثَّالِثُ ) ( الْإِبْرَاءُ ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ وَكِيلِ الْخُصُومَةِ أَنْ يُبَرِّئَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ فِي الدَّعْوَى إثْبَاتًا وَدَفْعًا لَهَا تَعَلُّقٌ بِالْإِنْكَارِ وَالْإِقْرَارِ وَالنُّكُولِ وَالْيَمِينِ ، وَقَدْ أَقَامَهُ فِيهَا مَقَامَ نَفْسِهِ فَيَصِحُّ مِنْهُ مَا يَصِحُّ مِنْ الْأَصْلِ بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ ذَلِكَ .
( وَ ) ( الرَّابِعُ ) ( تَعَدِّي الْحِفْظِ مِنْ وَكِيلِ الْمَالِ ) فَإِنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: أَنْتَ وَكِيلِي فِي مَالِي لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْمَالِ تَصَرُّفٌ إلَّا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْحِفْظِ وَلَا يَتَعَدَّى الْحِفْظَ نَحْوُ أَنْ يَهَبَ أَوْ يَبِيعَ أَوْ يَشْتَرِيَ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْحِفْظِ ( إلَّا ) أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ ( مُفَوَّضًا ) إذَا كَانَ الْمُوَكِّلُ مِمَّنْ يَعْرِفُ التَّفْوِيضَ أَوْ مَأْذُونًا فِيمَا أَذِنَ فِيهِ أَوْ جَرَى عُرْفٌ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مِنْهُ ( فِي الْجَمِيعِ ) مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ لِعُمُومِ التَّفْوِيضِ .
( مَسْأَلَةٌ ) فِي وَكِيلِ الْمَالِ إذَا وَكَّلَهُ وَكَالَةً مُفَوَّضَةً أَوْ قَالَ فِي تَفْوِيضِهِ فِيمَا يَضُرُّنِي وَيَنْفَعُنِي هَلْ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُعْتِقَ وَيَهَبَ وَيَقِفَ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ ضَارٍّ وَنَافِعٍ كَمَا يَقْتَضِيهِ اللَّفْظُ أَمْ لَا ؟ قَالَ الْمَنْصُورُ بِاَللَّهِ:"إنَّ الْعُرْفَ يَقْتَضِي التَّصَرُّفَ فِيمَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لَا فِيمَا عَلَيْهِ فِيهِ مَضَرَّةٌ"هَذَا هُوَ الْمُقَرَّرُ لِلْمَذْهَبِ لِأَنَّهُ قَوْلُهُ فِيمَا