عَلَى كَذَا وَكَالَةً كُلَّمَا صِرْتَ وَكِيلًا فَقَدْ عَزَلْتُك فَحِينَئِذٍ يَمْتَنِعُ الْفِعْلُ مِنْ الْوَكِيلِ ؛ لِأَنَّهُ مَا مِنْ وَقْتٍ يَصِيرُ فِيهِ وَكِيلًا إلَّا وَكَانَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَلِيهِ مَعْزُولًا فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْفِعْلِ .
( فَرْعٌ ) فَإِنْ قَالَ ابْتِدَاءً كُلَّمَا صِرْت وَكِيلًا لِي فَقَدْ عَزَلْتُك ثُمَّ وَكَّلَهُ صَحَّ وَاسْتَمَرَّتْ الْوَكَالَةُ ، وَلَا حُكْمَ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ قَبْلَ التَّوْكِيلِ .
( وَ ) إذَا قَالَ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ ( اقْبِضْ كُلَّ دَيْنٍ ) لِي ( أَوْ ) كُلَّ ( غَلَّةٍ ) تَحْصُلُ لِي وَشُفْعَةٍ وَمِيرَاثٍ فَإِنَّ هَذَا الْكَلَامَ ( يَتَنَاوَلُ ) قَبْضَ الدَّيْنِ الثَّابِتِ فِي الْحَالِّ ، وَالْغَلَّةُ الْحَاصِلَةُ فِي الْحَالِ مِنْ مُسْتَغِلَّاتِهِ ، وَالشُّفْعَةُ وَالْمِيرَاثُ وَكَذَا مَا حَصَلَ مِنْ ذَلِكَ فِي ( الْمُسْتَقْبَلِ ) نَحْوُ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ دَيْنٌ لَمْ يَكُنْ قَدْ ثَبَتَ مِنْ قَبْلُ أَوْ يَحْصُلَ لَهُ غَلَّةٌ حَادِثَةٌ أَوْ شُفْعَةٌ أَوْ مِيرَاثٌ فَلَهُ أَنْ يَقْبِضَ ذَلِكَ وَهَذَا ( عَكْسُ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ ) وَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ كَالنَّذْرِ وَالتَّأْجِيرِ فَإِنَّهُ إذَا قَالَ: وَكَّلْتُكَ بِطَلَاقِ كُلِّ امْرَأَةٍ أَوْ عِتْقِ كُلِّ عَبْدٍ لِي أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ الْمُسْتَقْبَلَ وَلَكِنَّهُ يَتَنَاوَلُ مَا كَانَ حَاصِلًا فِي الْحَالِ .
( وَ ) إذَا قَالَ الْوَكِيلُ: قَبَضْت الدَّيْنَ وَضَاعَ عَلَيَّ وَجَبَ أَنْ ( يُصَدَّقَ فِي الْقَبْضِ ) مَعَ يَمِينِهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ بِأُجْرَةٍ أَمْ لَا .
إلَّا أَنْ يَسْبِقَهُ الْمُوَكِّلُ بِعَزْلِهِ قَبْلَ دَعْوَاهُ الْقَبْضَ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَهِيَ الْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ .
( وَ ) يُصَدَّقُ فِي ( الضَّيَاعِ ) مَعَ يَمِينِهِ إذَا كَانَ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ وَلَمْ يُفَرِّطْ ، فَأَمَّا إذَا كَانَ الضَّيَاعُ نِسْيَانًا فَهُوَ تَفْرِيطٌ فَيَضْمَنُ أَوْ كَانَ مُسْتَأْجِرًا فَيَضْمَنُ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ تَلِفَ بِأَمْرٍ غَالِبٍ .