( وَ ) إذَا اخْتَلَفَ الْمُوَكِّلُ وَالْوَكِيلُ فِي الْوَكَالَةِ فَالْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَلِهَذَا يَكُونُ ( الْقَوْلُ لِلْأَصْلِ ) وَالْوَكِيلِ مَعًا ( فِي نَفْيِهِمَا وَ ) يَكُونُ الْقَوْلُ لِلْأَصْلِ فَقَطْ ( فِي الْقَدْرِ ) الْمُوَكَّلِ فِيهِ وَجِنْسِهِ وَنَوْعِهِ حَيْثُ تَصَادَقَا عَلَى الْوَكَالَةِ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ وَكَّلْتنِي بِشِرَاءِ ثَوْبَيْنِ فَيَقُولَ الْمُوَكِّلُ بَلْ ثَوْبٌ وَاحِدٌ أَوْ يَقُولَ: وَكَّلْتنِي أَنْ أَشْتَرِيَ ثَوْبًا بِعِشْرِينَ فَيَقُولَ بَلْ بِعَشَرَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ بَعْدَ الشِّرَاءِ .
وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْوَكِيلِ لَا قَبْلَ الشِّرَاءِ فَيَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ ، وَأَمَّا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ الْوَكِيلُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ ( وَإِذَا نَوَى ) أَوْ لَفَظَ ( الْوَكِيلُ لِنَفْسِهِ فِي مُشْتَرًى وَنَحْوِهِ عَيَّنَهُ الْأَصْلُ فَلِلْأَصْلِ ) أَيْ فَإِنَّهُ يَكُونُ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي وَنَحْوُهُ لِلْأَصْلِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا .
وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهُ أَيْ وَنَحْوُ الْمُشْتَرِي ، وَهُوَ الْمُسْتَأْجِرُ وَكُلُّ مَا يَتَعَلَّقُ حُقُوقُهُ بِالْوَكِيلِ دُونَ الْمُوَكِّلِ وَقَدْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ الشِّرَاءِ الْمُتَفَاوِضُونَ حَيْثُ اشْتَرَى أَحَدُهُمْ مَا تَرَاضَوْا عَلَى حُسْنِ شِرَائِهِ وَنَوَاهُ لِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُمْ جَمِيعًا ، وَقَوْلُهُ"عَيَّنَهُ الْأَصْلُ"وَذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ: اشْتَرِ لِي هَذَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَنَوَاهُ لِنَفْسِهِ أَوْ أَطْلَقَ كَانَ لَهُ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لِلْأَصْلِ ( مَا لَمْ يُخَالِفْهُ الْفَرْعُ ) وَهُوَ الْوَكِيلُ أَمَّا لَوْ خَالَفَهُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ بِزِيَادَةٍ أَوْ فِي جِنْسِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَنَوَاهُ لِنَفْسِهِ أَوْ أَطْلَقَ كَانَ لَهُ دُونَ الْمُوَكِّلِ .
فَإِنْ نَوَاهُ لِلْمُوَكِّلِ مَعَ الْمُخَالَفَةِ كَانَ عَقْدًا مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمُوَكِّلِ ( لَا الْمَنْكُوحِ وَنَحْوِهِ ) وَهُوَ جَمِيعُ الْعُقُودِ الَّتِي لَا تُعَلَّقُ حُقُوقُهَا بِالْوَكِيلِ بَلْ بِالْمُوَكِّلِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي شَرْحِ أَوَّلِ فَصْلٍ