وَفِي ذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ وَالْعَقِيقَةِ وَالْهَدْيِ .
( وَ ) ( خَامِسُهَا ) التَّوْكِيلُ عَلَى فِعْلٍ ( مَحْظُورٍ ) كَالْقَتْلِ وَالْقَذْفِ وَالْغَصْبِ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ ذَلِكَ بِالْفَاعِلِ ، وَكَذَا بَيْعُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ مِنْ الْكَافِرِ وَبَيْعُ السِّلَاحِ مِنْ الْكَافِرِ فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِهِ ( وَمِنْهُ ) أَيْ وَمِنْ الْمَحْظُورِ ( الظِّهَارُ وَالطَّلَاقُ الْبِدْعِيُّ ) وَإِذَا كَانَا مَحْظُورَيْنِ فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِمَا حَيْثُ وَكَّلَهُ أَنْ يُطَلِّقَ طَلَاقَ بِدْعَةٍ ، وَأَمَّا لَوْ وَكَّلَهُ مُطْلَقًا فَطَلَّقَ طَلَاقَ بِدْعَةٍ صَحَّ وَوَقَعَ إذَا كَانَ مَذْهَبُ الْمُوَكِّلِ وُقُوعَهُ إلَّا أَنْ تَجْرِيَ عَادَةٌ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ أَنْ يُطَلِّقَ انْصَرَفَ إلَى الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ فِي الْعُرْفِ ، وَطَلَّقَ بِدْعَةً لَمْ يَصِحَّ .
( وَ ) ( سَادِسُهَا ) أَنَّهُ ( لَا ) يَصِحُّ التَّوْكِيلُ ( فِي إثْبَاتِ حَدٍّ ) كَقَذْفٍ وَسَرِقَةٍ ( وَ ) لَا فِي إثْبَاتِ ( قِصَاصٍ ) فِي النَّفْسِ وَلَا فِي دُونِهَا .
( وَ ) ( سَابِعُهَا ) أَنَّهُ ( لَا ) يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي ( اسْتِيفَائِهِمَا ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: لَوْ قَالَ: وَاسْتِيفَائِهِ كَانَ أَوْلَى وَيَكُونُ الْمُرَادُ الْقِصَاصَ ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ لَيْسَ فِيهِ تَوْكِيلٌ حَقِيقَةً بَلْ أَمْرُهُ إلَى الْإِمَامِ أَوْ الْحَاكِمِ ( إلَّا ) أَنْ يَكُونَ التَّوْكِيلُ فِي الْإِثْبَاتِ أَوْ الِاسْتِيفَاءِ ( بِحَضْرَةِ الْأَصْلِ ) وَهُوَ الْمُوَكِّلُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ، وَلَوْ كَانَ الْوَكِيلُ فِي الْقِصَاصِ الْجَانِيَ .
قَالَ الْإِمَامُ: وَاعْلَمْ أَنَّا إنَّمَا نَعْنِي بِالْحُدُودِ الَّتِي يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي إثْبَاتِهَا بِحَضْرَةِ الْأَصْلِ هِيَ: حَدُّ الْقَذْفِ وَالسَّرِقَةِ لِأَنَّ الدَّعْوَى تَصِحُّ فِيهِمَا ، فَأَمَّا الشُّرْبُ وَالزِّنَا فَلَا يَتَأَتَّى تَوْكِيلٌ فِيهِمَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِيهِمَا تَدَاعٍ بَلْ مِنْ بَابِ الْحِسْبَةِ .
( فَرْعٌ ) فَلَوْ عَفَا الْمُوَكِّلُ عَنْ الْقَاتِلِ الْقِصَاصَ ثُمَّ قَتَلَهُ الْوَكِيلُ قَبْلَ عِلْمِهِ كَانَ خَطَأً يُوجِبُ الدِّيَةَ وَتَكُونُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَلَهُمْ الرُّجُوعُ