( وَ ) نُدِبَ أَيْضًا ( الْمَأْثُورُ ) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ( فِي الْعِيدَيْنِ ) مِنْ الْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ وَالْهَيْئَاتِ .
قَالَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَنَحْنُ نَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَلِيقُ بِهَذَا الْمُخْتَصَرِ .
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أُمُورٌ: مِنْهَا مَا قَدَّمْنَا فِي الْجُمُعَةِ مِنْ التَّرْفِيهِ عَلَى الْأَنْفُسِ وَالْأَوْلَادِ وَالْخَدَمِ وَالْعَبِيدِ لَكِنَّ مُدَّةَ ذَلِكَ فِي الْأَضْحَى ثَلَاثٌ وَفِي الْإِفْطَارِ يَوْمُهُ .
وَمِنْهَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي الْعِيدَيْنِ إكْثَارُ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ وَيُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ بِذَلِكَ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ ، وَهِيَ الْمَعْلُومَاتُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: { وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ } الْآيَةَ مِنْ سُورَةِ الْحَجِّ .
وَمِنْهَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْخُرُوجُ لِصَلَاةِ الْعِيدِ إلَى الْجَبَّانَةِ وَهِيَ سَاحَةُ الْبَلَدِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إمَامٌ أَعْظَمُ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ إمَامٌ خَرَجُوا مَعَهُ مُتَرَجِّلِينَ شَاهِرِينَ السِّلَاحَ .
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْمُرَ الْإِمَامُ مَنْ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ بِضَعَفَةِ أَصْحَابِهِ .
وَمِنْهَا إذَا فَرَغَ الْإِمَامُ وَالْمُسْلِمُونَ رَجَعُوا فِي طَرِيقٍ آخَرَ غَيْرَ الطَّرِيقِ الَّتِي مَرُّوهَا فِي الْخُرُوجِ لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْحِكْمَةِ فِي مُخَالَفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الطَّرِيقَ فِي الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ يَوْمَ الْعِيدِ عَلَى أَقْوَالٍ كَثِيرَةٍ .
فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِيَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَانِ وَقِيلَ سُكَّانُهُمَا مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ .
وَقِيلَ لِيُسَوِّيَ بَيْنَهُمَا فِي مَزِيَّةِ الْفَضْلِ بِمُرُورِهِ أَوْ فِي التَّبَرُّكِ بِهِ .
وَقِيلَ لِإِظْهَارِ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ فِيهِمَا وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ .