وَرَثَتَهُ مِنْ الْمَالِ أَوْ إدْخَالُ نَقْصٍ عَلَيْهِمْ نَحْوُ أَنْ يُقِرَّ رَجُلٌ بِوَارِثٍ أَوْ بِمَالٍ مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيَقُولَ الْوَرَثَةُ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ وَإِنَّمَا أَرَادَ مُوَرِّثُنَا بِإِقْرَارِهِ التَّوْلِيجَ وَهُوَ الْإِدْخَالُ عَلَيْنَا وَمَنْعَنَا .
فَعَلَيْهِمْ الْبَيِّنَةُ فَإِنْ أَقَامُوهَا سُمِعَتْ وَبَطَلَ الْإِقْرَارُ سَوَاءٌ كَانَ فِي الثُّلُثِ أَوْ فِي كُلِّ الْمَالِ وَسَوَاءٌ كَانَ حَالَ صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ ، وَالْبَيِّنَةُ هُنَا تَكُونُ عَلَى إقْرَارِ الْمُقِرِّ أَوْ الْمُقَرِّ بِهِ أَنَّهُ يُرِيدُ التَّوْلِيجَ ثُمَّ يُقِرُّ بِالنَّسَبِ أَوْ بِالْمَالِ أَوْ عَلَى شَاهِدِ الْحَالِ بِأَنْ يُقْسِمَ لِيَحْرِمَنَّ أَخَاهُ إرْثَهُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ ثُمَّ يُقِرُّ بِابْنٍ فَأَمَّا لَوْ أَقَامُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ الْمُقِرَّ أَقَرَّ أَنَّ إقْرَارَهُ تَوْلِيجٌ فَلَا حُكْمَ لَهُ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِإِبْطَالِ حَقِّ الْغَيْرِ وَهُوَ الْمُقَرُّ لَهُ كَمَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِقْرَارِ بَعْدَ ثُبُوتِ حَقِّ الْغَيْرِ .
وَإِنَّمَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ فِي التَّوْلِيجِ بِالْإِقْرَارِ لَا غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ التَّمْلِيكَاتِ كَالْهِبَةِ وَالنَّذْرِ وَالْوَصِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ وَنَحْوِهَا إذَا ادَّعَى الْوَارِثُ أَنَّ مَا نَذَرَ بِهِ مُوَرِّثُهُ لَا يُرِيدُ إلَّا التَّوْلِيجَ فَلَيْسَ ذَلِكَ تَوْلِيجًا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَنْصَرِفُ التَّمْلِيكُ فِيهَا إلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ وَهُوَ تَصَرُّفٌ مَحْضٌ فَيَصِحُّ ، وَلَوْ قَصَدَ مَنْعَ الْوَرَثَةِ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ فَلَيْسَ عَقْدَ تَمْلِيكٍ وَإِنَّمَا هُوَ إخْبَارٌ فَإِذَا ادَّعَى كَذِبَ ذَلِكَ الْخَبَرِ سُمِعَ ، وَكَذَا لَوْ أَضَافُوا أَيَّ التَّمْلِيكَاتِ إلَى الْإِقْرَارِ فَيَصِحُّ دَعْوَى التَّوْلِيجِ .
( مَسْأَلَةٌ ) إذَا اُتُّهِمَ الْمُقِرُّ بِالتَّوْلِيجِ اُسْتُحْلِفَ الْمُقَرُّ لَهُ أَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ هُوَ حَقٌّ وَاجِبٌ وَتَكُونُ يَمِينُهُ عَلَى الْقَطْعِ إنْ ظَنَّ صِدْقَهُ لِأَنَّهُ فِعْلُهُ وَهُوَ تَصْدِيقُهُ الْإِقْرَارَ اسْتِنَادًا إلَى الظَّاهِرِ وَلَا تُرَدُّ هَذِهِ الْيَمِينُ فَإِنْ