وَالْأَمْرُ الثَّالِثُ ) مِمَّا يَصِيرُ بِهِ الْمُسَافِرُ مُقِيمًا فَيُتِمُّ قَوْلَهُ ( أَوْ يَعْزِمُ ) الْمُسَافِرُ ( هُوَ أَوْ مَنْ يُرِيدُ ) ذَلِكَ الْمُسَافِرُ ( لِزَامَهُ عَلَى إقَامَةِ عَشْرٍ ) مِنْ الْوَقْتِ إلَى الْوَقْتِ أَتَمَّ وَمَنْ هُوَ تَابِعٌ لَهُ فِي سَفَرِهِ ، وَلَوْ كَانَتْ الْإِقَامَةُ ( فِي أَيِّ مَوْضِعٍ ) سَوَاءٌ كَانَ بَرًّا أَوْ بَحْرًا .
وَعَلَى الْجُمْلَةِ أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا صَارَ فِي جِهَةٍ غَيْرَ وَطَنِهِ وَنَوَى إقَامَةَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا فَإِنَّهُ يَصِيرُ بِذَلِكَ مُقِيمًا فَيُتِمُّ .
وَكَذَلِكَ إذَا نَوَى غَيْرُهُ مِمَّنْ سَفَرُهُ تَابِعٌ لِسَفَرِهِ إقَامَةَ عَشْرٍ صَارَ التَّابِعُ مُقِيمًا بِإِقَامَةِ الْمَتْبُوعِ مَعَ اتِّفَاقِ الْمَذْهَبِ وَذَلِكَ كَالْعَسْكَرِ مَعَ السُّلْطَانِ وَالْعَبْدِ مَعَ سَيِّدِهِ وَالْمَرْأَةِ مَعَ زَوْجِهَا وَالزَّوْجِ مَعَ زَوْجَتِهِ إذَا اسْتَأْجَرَتْهُ فِي سَفَرِ الْحَجِّ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَهَا ، وَنَحْوُ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ الْمَتْبُوعُ مِمَّنْ تَجِبُ طَاعَتُهُ كَالْإِمَامِ وَالزَّوْجِ أَمْ تَجِبُ مُخَالَفَتُهُ ( أَوْ ) عَزَمَ عَلَى إقَامَةِ الْعَشْرِ فِي ( مَوْضِعَيْنِ ) مُتَقَارِبَيْنِ أَوْ مَوَاضِعَ ، وَالْقُرْبُ أَنْ يَكُونَ ( بَيْنَهُمَا دُونُ مِيلٍ ) فَإِنَّهُ يُتِمُّ وَلَا يَضُرُّ تَنَقُّلُهُ فِي خِلَالِ الْعَشْرِ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ الْمُتَقَارِبَيْنِ ؛ لِأَنَّهُمَا فِي حُكْمِ الْمَوْضِعِ الْوَاحِدِ لِكَوْنِ الْمِيلِ يَجْمَعُهُمَا .
فَأَمَّا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مِيلٌ فَصَاعِدًا فَهُمَا مُتَبَاعِدَانِ فَلَا تَنْفَعُ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ فِيهِمَا فِي قَطْعِ حُكْمِ السَّفَرِ فَيَقْصُرُ صَلَاتَهُ إلَى شَهْرٍ .
( وَلَوْ ) عَرَضَ لَهُ الْعَزْمُ عَلَى الْإِقَامَةِ بَعْدَ دُخُولِهِ ( فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ نَوَى الْقَصْرَ ) فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا أَرْبَعًا ، وَيَبْنِي عَلَى مَا قَدْ فَعَلَ ( لَا الْعَكْسُ ) فَلَا يَصِحُّ وَهُوَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ تَمَامًا بَعْدَ أَنْ نَوَى الْإِقَامَةَ ثُمَّ يَعْرِضُ لَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ الْعَزْمُ عَلَى النُّهُوضِ وَتَرْكِ الْإِقَامَةِ فَإِنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لِنِيَّتِهِ هَاهُنَا فَلَا يَقْصُرُ بَلْ يُتِمُّهَا عَلَى مَا